عبد الحسين الشبستري

450

اعلام القرآن

جنديسابور ، وقيل : من شيراز ، وقيل : كان أبوه من دهاقين جي . ولد برامهرمز ، ونشأ بها في عائلة ومحيط يدينون بالمجوسيّة ، ويعبدون النيران . في أحد الأيّام مرّ بكنيسة للنصارى ، فرآهم يقيمون شعائرهم الدينيّة فأعجبته ، فصمّم على الهروب من أبيه وأسرته وبلده ، فانتقل إلى بلاد الشام ودخل إحدى كنائسها ، فأقام بها يخدم أسقفها ، وبعد مدّة انتقل إلى الموصل ، وأصبح بها خادما لكنيستها وكاهنها ، وبعد مدّة من إقامته في الموصل انتقل إلى مدينة عموريّة ببلاد الروم ، وبها قام بخدمة كنيستها والراهب فيها ، ولما حضرت الراهب الوفاة قال له : إنّ نبيّا سيبعث على دين إبراهيم الخليل عليه السّلام ، ويتواجد بأرض ذات نخل ، وله آيات وعلامات ، منها : خاتم النبوة بين منكبيه ، ويأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فأوصاه الراهب أن يلحق به ويؤمن برسالته . فلما توفّي الراهب انتقل سلمان ( ره ) إلى وادي القرى من أعمال المدينة المنوّرة الملئ بالنخيل ، فعلم بأنّه البلد الذي أشار إليه الراهب ، ثم انتقل إلى المدينة المنوّرة ، فلم يلبث بها طويلا حتى سمع ببعثة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فقدم عليه وهو بقباء ، فقدّم شيئا من الأكل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : بلغني أنّك رجل صالح ومعك رجال ذو حاجة ، فأردت أن أتصدّق بهذا الطعام عليكم ، فكفّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يده ، وقال ( ره ) لأصحابه : كلوا ، فتيقّن من شخصية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي أشار إليه الراهب حيث امتنع عن أكل الصدقة . ولمّا انتقل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى المدينة قدم عليه وقدّم له طعاما بعنوان الهديّة ، فمدّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يده وأكل . وفي أحد الأيام تبع النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو يشيّع جنازة إلى بقيع الغرقد بالمدينة ومعه أصحابه ، فأخذ يراقب ظهر النبي صلّى اللّه عليه وآله عسى أن يرى الخاتم بين منكبيه ، فعلم النبي صلّى اللّه عليه وآله بنيّة سلمان ( ره ) ، فألقى رداءه فرأى سلمان ( ره ) خاتم النبوّة . وبعد أن تأكّدت لديه الصفات والعلامات الفارقة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والتي أخبره بها الراهب ، فوقع على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو يقبّله ويبكي ، فأجلسه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين يديه ، فأخذ سلمان ( ره ) يحدّث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن مراحل حياته في بلده وفي خارجه حتّى تشرّف بلقياه .