عبد الحسين الشبستري
451
اعلام القرآن
فأسلم على يد النبي صلّى اللّه عليه وآله في المدينة ، وقيل : في مكّة ، وحسن إسلامه ، وصار من حواري النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وخلّص أصحابه ، وبدّل اسمه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وسمّاه سلمان المحمديّ . يقال : إنّه كان من بقايا أوصياء عيسى بن مريم عليهما السّلام ، وقيل : إنّه لقي بعض حواريّ عيسى عليه السّلام . شهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واقعة الخندق وما بعدها من المشاهد ، وأشار على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحفر خندق في واقعة الخندق ، وبعمل منجنيق في حصار الطائف . آخى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بينه وبين أبي الدرداء . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله جملة من الأحاديث المعتبرة ، وروى عنه جمهور من الصحابة والتابعين . كان من جملة الأربعة الذين تلقّبوا بالشيعيّ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهم : أبو ذر الغفاري ، وسلمان - المترجم له - والمقداد بن الأسود ، وعمّار بن ياسر . بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله امتنع عن مبايعة أبي بكر ، وكان من النفر القليل الذين حضروا مراسم تشييع جنازة فاطمة الزهراء عليها السّلام والصلاة عليها ودفنها . يقال عنه بأنّه كان عارفا باسم اللّه الأعظم ، وكانت له أياد بيضاء في مجالات الحكمة والموعظة ، وكان عارفا بكتب الفرس والروم واليهود وملمّا بها . كان عطاؤه خمسة آلاف ، فإذا خرج عطاؤه فرّقه وأكل من كسب يده ، وكان يسفّ الخوص . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه أوحى إليّ أن أحبّ أربعة : عليا عليه السّلام ، وأبا ذر ، وسلمان ، والمقداد . سئل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عنه ، فقال : ما أقول في رجل خلق من طينتنا ، وروحه مقرونة بروحنا ، خصّه اللّه تبارك وتعالى من العلوم بأوّلها وآخرها وظاهرها وباطنها وسرّها وعلانيّتها ، ولقد حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلمان بين يديه ، فدخل أعرابيّ فنحّاه عن مكانه وجلس فيه ، فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتى درّ العرق بين عينيه واحمرّت عيناه ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : « يا أعرابي ! أتنحّي رجلا يحبّه اللّه تبارك وتعالى في السماء ويحبّه