عبد الحسين الشبستري

370

اعلام القرآن

وبعد أن منحه اللّه البسطة في الأرض زوّده بمزايا خاصة ، فجعله يسمع كل صوت قريب أو بعيد ، ويفقه كل شيء ، وسخّر له النور والظلمة . أخذ يجوب أقطار العالم داعيا الناس إلى الإيمان باللّه وتوحيده ، فإن أطاعوه ولبّوا دعوته تركهم وشأنهم ، وإن عصوه وخالفوه أغشاهم بالظلام ، فكانت تظلم مدنهم وقلاعهم وبيوتهم وتغشى أبصارهم ، ويستمرون على تلك الحالة حتى يؤمنوا . عاش بعد عصر نبيّ اللّه نوح عليه السّلام ، وعاصر إبراهيم الخليل عليه السّلام ، فاستقبله الخليل عليه السّلام وصافحه ، فكانا أوّل متصافحين على سطح الأرض ، وقيل : كان موجودا قبل الخليل عليه السّلام ، ويقال : إنه صحب الخضر عليه السّلام . في أيام ابتلي الناس بقومي يأجوج ومأجوج - الّذين اتصفوا بصفات خاصّة تفردهم عن سائر الناس ، وكانوا يفسدون في الأرض ويبيدون كل شيء لهمجيتهم وخباثة فطرتهم - استغاث الناس به واستنصروه ليخلّصهم منهم ، فاستجاب لهم ، وأمر ببناء سدّ ضخم أمام جحافلهم وحشودهم ، فحبسهم في بلادهم ، ومنعهم من الزحف والنفوذ إلى سائر الأقطار والأمصار ، فتخلّص الناس من شرورهم . اختلف المؤرخون في مكان السد ، فقيل : كان وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط ، وقيل : كان وراء دربند وخزر من ناحية بلاد أرمينية وآذربيجان ، وقيل : كان في جبال القوقاز . ذكرت أسباب لتسميته بذي القرنين منها : بلوغه غرب الأرض وشرقها . بلوغه قرني الشمس ، مغربها ومشرقها . كان على رأسه ما يشبه القرنين . كان يلبس تاجا له قرنان . طاف قرني الدنيا ، شرقها وغربها . دعا قومه إلى اللّه فضربوه على قرن رأسه الأيمن فأماته اللّه خمسمائة عام ، ثم بعثه اللّه إليهم بعد ذلك ، فضربوه على قرنه الأيسر فأماته اللّه خمسمائة عام أخرى ، ثمّ