عبد الحسين الشبستري
349
اعلام القرآن
ولدته أمّه في إحدى المغارات وتركته ، فكانت تأتيه شاة كلّ يوم فترضعه ، وفي أحد الأيام عثر عليه صاحب الشاة فأخذه وربّاه . ولم يزل الخضر عليه السّلام عند صاحب الشاة حتى شبّ وتعلّم القراءة والكتابة ، ومرّة طلب أبوه - ملكان - كاتبا ليكتب له صحف إبراهيم الخليل عليه السّلام وشيث عليه السّلام ، فتقدّم جماعة للكتابة بينهم الخضر عليه السّلام وأبوه لا يعرفه ، فلما تعرّف عليه أبوه فرح به ، ونقله إلى البلاط ، وولّاه أمر الناس ، وزوّجه أكثر من مرة ، عسى أن يرزق منه ولدا ؛ ليرث الملك بعده ، ولكنه كان يمتنع من إتيان الزوجات ؛ ولما كان الخضر عليه السّلام لا يستسيغ حياة الترف والعيش الرغيد في قصور الملوك فضّل الفرار إلى الصحاري والبحار ، فكان أكثر مقامه في الأنهار والبحار . ولم يزل سائحا حتّى شرب ماء الحياة - ذلك الماء الّذي من شرب منه شربة يخلد حتى يسمع الصيحة في آخر الزمان - ومنحه اللّه القدرة على تصوير وتغيير شكله كيفما شاء . كانت ولادته قبل عصر إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وعن الإمام الرضا عليه السّلام قال : « إنّ الخضر عليه السّلام شرب من ماء الحياة ، فهو حيّ لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وإنّه ليأتينا فيسلّم علينا ، فنسمع صوته ، ولا نرى شخصه ، وسيؤنس اللّه به وحشة قائمنا في غيبته ، ويصل به وحدته » . لما ادّعى موسى بن عمران عليه السّلام أعلميته من جميع الناس أوحى اللّه إليه بأنّ هناك رجلا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، فسأل موسى عليه السّلام ربّه كيفية الوصول إليه ؟ فجاء الوحي إليه بأن خذ حوتا وضعه في مكتل ، فأينما يفقد الحوت فهو هناك . فانطلق موسى عليه السّلام بصحبة يوشع بن نون مع مكتل فيه حوت ، وفي الطريق أخذهما النوم عند صخرة على ساحل البحر ، فخرج الحوت من المكتل وانحدر إلى البحر ، فلما استيقظا واصلا سفرهما ، وبعد أن جاوزا الصخرة وجدا أنّ الحوتة قد خرجت من المكتل عند الصخرة الّتي ناما عندها في مجمع البحرين في خليج السويس . فرجع موسى عليه السّلام وصاحبه إلى الصخرة فوجدا عندها رجلا - وهو الخضر عليه السّلام - فسلّم موسى عليه السّلام عليه ، وعرّفه بنفسه ، ثم أخبره بأنه جاء إليه لكي يتعلّم منه ، فقال