عبد الحسين الشبستري
350
اعلام القرآن
الخضر عليه السّلام : إنّك لن تستطيع معي صبرا ، وإنّي على علم علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم اللّه علّمكه اللّه لا أعلمه أنا ، فقال موسى عليه السّلام : ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين ولا أعصي لك أمرا ، فقال الخضر عليه السّلام : إن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أخبرك به ، فوافق موسى عليه السّلام على ذلك . مرّت عليهم سفينة فركبوها ، وبعد أن أبحرت خلع الخضر عليه السّلام لوحا من ألواحها فكسر جانبا منها ، فقال له موسى عليه السّلام : لما ذا خلعت لوحا منها لتغرق من عليها ؟ فقال الخضر عليه السّلام : ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبرا ، فاعتذر له موسى من اعتراضه عليه ، ولمّا رست السفينة على الساحل خرجا منها ، وبينما هما يمشيان إذ مرّا بمدينة أيلة على شاطئ البحر الأحمر ، وإذا الخضر عليه السّلام يتوجه نحو غلام - كان يلعب مع الغلمان - فقطع رأسه وقتله ، فاعترض موسى عليه السّلام ثانية على الخضر عليه السّلام لقتله الغلام ، فأجابه الخضر عليه السّلام : ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا ، فقال موسى عليه السّلام معتذرا : إني إن سألتك مرّة أخرى فلا تصاحبني ، ثم تابعا السير حتى وصلا إلى قرية الناصرة بفلسطين ، وقيل : أنطاكية بالشام ، فاستطعما أهلها فلن يضيّفوهما ، ثم وجدا جدارا في القرية يكاد أن يسقط ، فقام الخضر عليه السّلام وأقام الجدار بيده ومنعه من الانهدام ، فاعترض موسى عليه السّلام قائلا : أهل القرية لم يضيّفونا وكان من الأجدر أن تأخذ أجرة على إقامتك للجدار ، فقال الخضر عليه السّلام : هذا فراق بيني وبينك ؛ فافترقا . وقبل أن يفترقا طلب موسى عليه السّلام من الخضر عليه السّلام بعض النصائح والوصايا ، فقال الخضر عليه السّلام : إيّاك واللجاجة ! أو أن تمشي في غير حاجة ، أو أن تضحك من غير تعجب ! واذكر خطيئتك وإيّاك وخطايا الناس ! يقول بعض المؤرخين : إنّ الخضر عليه السّلام كان على مقدّمة جيوش الإسكندر ذي القرنين . القرآن الكريم والخضر عليه السّلام بعد أن خرّب نبوخذ نصر بيت المقدس مرّ عليها الخضر عليه السّلام ، وقيل غيره ، فنزلت فيه الآية 259 من سورة البقرة : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها . . . .