عبد الحسين الشبستري

314

اعلام القرآن

قومنا أكفاءنا ، وبعد مدّة أرجعها النبي صلّى اللّه عليه وآله . كانت هي وزميلتها عائشة من ألدّ أعداء الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل بيته . وفي حرب الجمل صمّمت على الذهاب مع عائشة إلى البصرة ؛ لتشترك في حرب الإمام عليه السّلام ، فمنعها أخوها عبد اللّه بن عمر . كانت لشدّة بغضها لفاطمة الزهراء عليها السّلام من الزمرة الّذين شهدوا في عهد أبي بكر بأنّهم سمعوا النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث . ماتت بالمدينة المنوّرة في شهر جمادى الأولى سنة 41 ه ، وقيل : في شهر شعبان سنة 45 ه ، وقيل : سنة 47 ه ، وقيل : سنة 50 ه ، وصلى عليها مروان بن الحكم ، ودفنت في البقيع . القرآن المجيد وحفصة لكونها كانت كثيرة الجدال والشجار مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وتطلب منه أشياء مادّية يصعب على النبي صلّى اللّه عليه وآله تنفيذها طلّقها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو قاطعها شهرا ، وقيل : أكثر من شهرين ، فنزلت فيها وفي عائشة الآية 28 من سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وكانت كثيرا ما تسخر وتعيّر - هي وعائشة - بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله كأمّ سلمة وصفية بنت حيي ، فنزلت فيهما الآية 11 من سورة الحجرات : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ . . . . ولما طلّقها النبي صلّى اللّه عليه وآله نزلت الآية 1 من سورة الطلاق : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . . . . وفي أحد الأيام أسرّها النبي صلّى اللّه عليه وآله حديثا وطلب منها أن لا تفشيه لأحد ، ولكنّها في نفس اليوم أخبرت عائشة بذلك الحديث ، فنزلت فيها الآية 3 من سورة التحريم : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ