الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

351

آيات الولاية في القرآن

إلهنا احفظنا من التورط في منزلقات التعصّب الأعمى وأبعدنا عن آثاره المشئومة وعواقبه الوخيمة . 3 - ما ذا تعني كلمة الشيعة ؟ سؤال : إنّ الروايات الواردة في هذا البحث تصف شيعة الإمام علي عليه السلام كأنهم أفضل من خلق اللَّه تعالى ، ومع الالتفات إلى هذا المقام السامي للشيعة ، نريد أن نعرف من هم هؤلاء الشيعة ؟ الجواب : وفي المقام الجواب على هذا السؤال لا بدّ من استعراض معنى كلمة « الشيعة » والبحث فيها من ثلاث جهات : ففي البداية نبحث المعنى اللغوي لهذه الكلمة ، ثمّ موارد استعمالها في القرآن الكريم ، في الثالثة نستعرض بعض الروايات التي تتعرض لوصف الشيعة الحقيقيين . الف : الشيعة في اللغة : إنّ هذه الكلمة « الشيعة » تعني في اللغة « الانتشار مع القدرة » ، فالشيء الذي يمتد وينتشر في مناطق مختلفة مع القدرة والقوّة يطلق عليه « شيعة » والنتيجة أن الشيعة في اللغة تطلق على الفئة والجماعة المنتشرة والقوية في نفس الوقت . ب : الشيعة في القرآن : وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم في أربعة موارد ، إحداها ما ورد في شأن النبي إبراهيم عليه السلام في سورة الصافات ، الآية 83 و 84 : « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ * إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » . هذه الآية الشريفة وصفت إبراهيم بأنه من شيعة النبي نوح عليه السلام ، أي أنه استمرار لخطّ النبي نوح عليه السلام ، والآية الثانية ترسم معالم التوفيق الذي ناله إبراهيم في هذا المجال حيث توجه إلى خالقه وربّه بقلب سليم « 1 » من أدران الشرك وتلوثات الخطايا .

--> ( 1 ) ورد في تعريف القلب السليم في الروايات أنه القلب الذي لا يوجد فيه غير اللَّه ، أي حتّى الأمور التي يريدها الإنسان من المقام والثروة والمرأة والأطفال والصحّة والأمان فإنما يريدها للتقرب إلى اللَّه تعالى ، ولو أرادها الإنسان بصورة مستقلة ووقعت في قلبه من دون غاية التقرب إلى اللَّه فإن مثل هذا القلب لا يكون سليماً ، وقد وردت عبارة « القلب السليم » في القرآن مرتين ، إحداهما في سورة الشعراء : الآية 89 ، والأخرى في سورة الصافات : الآية 84 . ( وللمزيد من التفاصيل في معنى القلب السليم يراجع التفسير الأمثل ، ذيل تفسير هاتين الآيتين ) .