الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
352
آيات الولاية في القرآن
والآية الأخرى التي وردت فيها كلمة الشيعة هي الآية 15 من سورة القصص حيث تتعرض هذه الآية إلى قصة موسى عليه السلام وتقول : « وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ . . . » . كلمة « شيعة » في هذه الآية الشريفة أطلقت على أتباع النبي موسى عليه السلام ويمكننا أن نستوحي من هذا التعبير أن النبي موسى كان قد شكّل جماعة له قبل النبوّة وربّاهم على طريق الحقّ والإيمان . والنتيجة هي أن كلمة شيعة في الآيات أعلاه وردت في حقِّ بعض الأنبياء وأتباعهم . ج : الشيعة في الروايات : لقد وردت كلمة « شيعة » في الروايات الشريفة بشكل واسع ومستفيض ، ونكتفي هنا بذكر ثلاث نماذج منها : 1 - ما ورد في خطاب الإمام علي لأحد أصحابه ويدعى « نوف البكالي » قال : « أَ تَدْري يا نَوْفُ مَنْ شيعَتِي ؟ » فقال نوف : لا وَاللَّه . فشرع الإمام يبين له أوصاف الشيعة الحقيقيين ومن ذلك أنه قال : « رُهْبانٌ بِاللَّيْلِ وَاسْدٌ بِالنَّهار » « 1 » فيعيشون في الليل الشوق والمناجاة والتبتل إلى اللَّه تعالى ، وفي النهار يتحركون في دفاعهم عن الإسلام وخدمة المسلمين من موقع الإخلاص والشجاعة الفائقة ولا تأخذهم في ذلك لومة لائم . 2 - وورد في رواية أخرى في أوصاف الشيعة : « إنَّما شَيعَتُنا أَصْحابُ الْارْبَعَةِ الأعْيُنِ ؛ عَيْنانِ فِي الرَّأْسِ وَعَينانِ فِي الْقَلْبِ » « 2 » أي أن الشيعي ينبغي أن يكون شخصاً قوياً ، شجاعاً ، واعياً ، يقظاً ، فاهماً وعالماً لا أن
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ، ص 28 . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 215 .