الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
آيات الولاية في القرآن
« العمل الصالح » و « الإحساس بالمسئولية » وتقرر بأن أفضل الناس هم الذين يتميّزون بهذه السمات الأخلاقية والدينية الثلاث ، ولكننا نرى مع الأسف في عالمنا المعاصر أن قيم الجاهلية عادت لتحكم من جديد فالإنسان الأفضل هو الذي يمتلك دولارات أكثر أو يتمتع بقدرة اقتصادية أعظم أو يمتلك قوّة عسكرية أكبر ، ولكن كلّ هذه الأمور لا تعدّ معياراً أساسياً في منظومة القيم والمفاهيم الإنسانية . 2 - تاريخ ظهور الشيعة يتصور البعض أو يلقّن نفسه بهذا المفهوم الزائف عن الشيعة ، وهو أن الشيعة ظهرت إلى الوجود كمذهب وتيار إسلامي منذ زمن الصفويين أو بعد ذلك وليس لهم امتداد تاريخي في القرون السابقة . ولكن يتضح بطلان هذا التصور بمجرّد إلقاء نظرة عابرة على ما ورد في الروايات الإسلامية وكتابات المؤرّخين ومن ذلك ما ورد في الروايات الشريفة في ذيل آية « خير البريّة » والتي تقدّم ذكرها وأن كلمة « الشيعة » ذكرت لأوّل مرّة على لسان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأراد منها أتباع علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعلى هذا الأساس فإنّ تاريخ ظهور الشيعة يتزامن مع تاريخ ظهور الإسلام وقد سبق ظهور هذا المذهب جميع المذاهب الإسلامية الأخرى . ومع الأخذ بنظر الاعتبار هذا الأمر يتّضح جيّداً أن بعض الأشخاص الذين يتحركون من موقع الغفلة أو التغافل أو العناد على مستوى اتهام الشيعة والتعريض بهم بما تقدّم ، هم بعيدون عن الحقّ والصواب ومشمولون لقول الشاعر : وَإن كُنْتَ لا تَدْري فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ * وَإنْ كُنْتَ تَدْري فَالْمُصيبَةُ أَعْظَمُ أي أن بعض العلماء من الفرق الإسلامية إذا لم يكونوا يعلمون بهذه الأحاديث والروايات وغير مطّلعين عليها فهذه مصيبة ( بحيث إنّ الإنسان الذي يدّعي العلم يجهل هذه الروايات ) . وإذا كانوا مطّلعين عليها ولكنهم ينكرونها ويتغافلون عنها من موقع العناد والتعصّب فمصيبتهم أعظم وأكبر .