الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
349
آيات الولاية في القرآن
وأمّا بالنسبة إلى الرؤية الإسلامية ومنظومة القيم في دائرة المفاهيم القرآنية فإنها تختلف عمّا تقدّم من النظم والمعايير الثقافية ، فكلُّ ذلك لا يعدّ في نظر الإسلام معياراً وقيمةً ذات أهميّة على مستوى حياة الإنسان الأخلاقية والمعنوية رغم أنها قد تنفع أحياناً في كونها وسيلة وأداة للتوصل بها إلى الأهداف المقدسة والغايات الدينية فتكون مطلوبة وإيجابية حينئذٍ . القرآن الكريم يردُّ على ما ذكرناه آنفاً من النظام القيمي للطائفة الأخيرة ويقول : « وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » « 1 » . فهذه الآية الشريفة وضمن رفضها للنظام الأخلاقي الذي يستوحي مقوماته من القوّة البشرية والاقتصادية تطرح النظام الأخلاقي والمعيار القيمي في دائرة المفاهيم الإسلامية وتذكر « الإيمان » و « العمل الصالح » كمفردات معيارية للنظام الأخلاقي في الإسلام ، لأن هذه الأمور هي التي توصل الإنسان إلى معراج الكمال المعنوي وتقوده في حركته الصاعدة نحو اللَّه تعالى لا المال والأولاد والأمور الدنيوية الأخرى . ويقول تبارك وتعالى في الآية 13 من سورة الحجرات ضمن اعتبار التقوى محور آخر من محاور النظام الأخلاقي في الإسلام ويخاطب الناس كافة : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » . عندما جاء الإسلام بنظام أخلاقي جديد يقوم على الإيمان والعمل الصالح والتقوى فإنه استبدل القيم الجاهلية القديمة بهذه القيم السماوية والإنسانية وخلق بذلك تحولًا عظيماً في هيكلية المجتمع البشري وقدّم إلى البشرية أشخاصاً مثل « أبي ذرّ » و « سلمان » و « ميثم التمّار » بدلًا من « أبي جهل » و « أبي لهب » و « أبي سفيان » . إنّ آية « خير البريّة » تقرر إنّ منظومة القيم في الإسلام تقوم على أساس « الإيمان » و
--> ( 1 ) سورة سبأ : الآية 37 .