الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
24
آيات الولاية في القرآن
من في القبور ؟ ! فقالوا : نشهد بذلك ، قال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ قال : أيّها الناس أتسمعوني ؟ قالوا : نعم ، ثمّ عمّ السكوت الصحراء فلم يُسمع إلّا صوت الريح ، فقال صلى الله عليه وآله : فانظروا ما ذا صنعتم بالثقلين من بعدي ؟ فقال رجل من بين القوم : ما هذا الثقلان يا رسول اللَّه ؟ ! قال صلى الله عليه وآله : أما الثقل الأكبر فهو كتاب اللَّه حبل ممدود من اللَّه إليكم ، طرفه بيد اللَّه والطرف الآخر بأيديكم ، فلا تدعوه ، وأما الثقل الأصغر فهم عترتي وقد أخبرني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فلا تتقدموهما فتهلكوا ولا تتأخروا عنهما فتهلكوا . ونظر الناس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يلتفت حوله ، وكأنه يبحث عن أحد ، ولما وقعت عيناه على علي عليه السلام التفت إليه وأخذ بيده ورفعها حتّى بان بياض إبطيهما ، وشاهدهما جميع القوم ، وعرفوا أنه ذلك الفارس المقدام ، وهنا ارتفع صوت النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : أيُّهَا النّاسُ مَنْ أَوْلَى النّاسِ بِالمُؤمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : اللَّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين وأولى منهم بأنفسهم ، ثمّ قال : فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ ، وكرر هذا الكلام ثلاث مرّات ، وكما قال أرباب الحديث : انه كرره أربعاً ، ثمّ رفع رأسه نحو السماء ، وقال : اللّهمّ والِ مَنْ والاه وَعادِ مَنْ عاداهُ ، وَأَحِبّ مَنْ أَحَبَّهُ وَابْغِضْ مَنْ أبْغَضَهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَه وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَأَدِرِ الْحَقّ مَعَهُ حَيْثُ دارَ . ثمّ قال صلى الله عليه وآله : أَلا فَلْيُبلّغ الشّاهِدُ الْغائِبَ . هنا انتهت خطبة الرسول صلى الله عليه وآله وكان العرق يتصبب من النبي صلى الله عليه وآله والجميع ، وما زال الناس لم يتفرقوا من ذلك المكان حتّى نزل عليه الوحي وقرأ هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اللَّهُ أَكْبَرْ ، اللَّهُ أَكْبَرْ عَلَى اكْمالِ الدِّيْنِ وَاتْمامِ النِّعْمَة وَرِضَى الرَّبُّ بِرِسَالَتِي وَالْوِلايَةِ لِعَليٍّ مِنْ بَعْدي .