الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
25
آيات الولاية في القرآن
في هذه الأثناء عم الناس النشاط والحركة ، وأخذوا يهنئون عليّاً عليه السلام بهذا المقام ، وكان من الذين هنئوه ، أبو بكر وعمر حيث نطقا بهذه العبارة أمام أعين الحاضرين : بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا بْنَ أَبي طالِبٍ أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلايَ وَمَوْلا كُلِّ مُؤمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ . أثناء ذلك قال ابن عبّاس : « واللَّه إنه عهد سيبقى في أعناقهم » ، واستأذن النبي صلى الله عليه وآله الشاعر المعروف « حسان بن ثابت » لينشد شعراً بهذه المناسبة ، ثمّ استهل قصيدته المعروفة : يُنادِيْهِمْ يَوْمَ الْغَديرِ نَبيُّهُمْ * بِخُمٍّ وَاسْمِعْ بِالرَّسُولِ مُنادِيا فَقالَ فَمَنْ مَوْلاكُمْ وَنَبيِّكُمْ ؟ * فَقالُوا وَلَمْ يَبْدُوا هُناكَ التَّعامِيا : الهُكَ مَوْلانا وَانْتَ نَبِيُّنا * وَلَمْ تَلْقِ مِنّا فِي الْوَلايَةِ عاصِيا فَقالَ لَهُ قُمْ يا عَليّ فَإِنَّني * رَضيتُكَ مِنْ بَعْدي اماماً وَهادِيا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا وَلِيُّهُ * فَكُونُوا لَهُ اتْباعَ صِدْقٍ مُوالِيا هُناكَ دَعا اللّهُمَّ وَالِ وَلِيَّهُ * وَكُنْ لِلَّذي عادا عَلِيّاً مُعادِيا « 1 » توضيحات 1 - معنى الولاية والمولى في حديث الغدير لقد اطّلعنا بشكل إجمالي على حديث الغدير المتواتر ، والعبارة المشهورة التي جاءت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في جميع الكتب وهي : « مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِىٌّ مَوْلاهُ » توضح الكثير من الحقائق وإن أصرّ كثيرٌ من كتّاب أهل السنّة على تفسير كلمة « المولى » هنا بمعنى « الصديق والمحبّ والناصر » ، لأنّ هذا أحد المعاني المعروفة ل « المولى » . ونحن نسلّم بأنّ إحدى معاني « المولى » الصديق والمحب والناصر ، إلّا أنّ ثمة قرائن عديدة تثبّت أنّ المولى في الحديث أعلاه تعني « الولي والمشرف والقائد » وهي كما يلي بإيجاز :
--> ( 1 ) روى هذا الشعر جماعة من كبار علماء السنّة منهم : الحافظ « أبو نعيم الاصفهاني » ، والحافظ « أبو سعيد السجستاني » ، و « الخوارزمي المالكي » ، والحافظ « أبو عبد اللّه المرزباني » ، و « الكنجي الشافعي » ، و « جلال الدين السيوطي » ، و « سبط بن الجوزي » ، و « صدر الدين الحموي » .