الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

آيات الولاية في القرآن

الجواب : طبقاً لتحقيقات العلماء وتصريح بعض الروايات أن علوم الأئمّة بالنسبة إلى الغيب والمستقبل هي من العلوم الإرادية ، أي أنهم لو أرادوا أن يعلموا لعلموا ، وإن لم يريدوا ذلك لا يعلمونه « 1 » ، فمن الممكن في هذه الواقعة إنّ الإمام علي عليه السلام لم تتعلق إرادته بمعرفة عاقبة هذا العمل ونهايته ، ولذلك كان احتمال الخطر مرتسماً في ذهنه ، ومع ذلك كان مستعداً للتضحية والإيثار العظيم ، وعلى هذا الأساس فإن الواقعة المذكورة تعدّ افتخاراً كبيراً لأمير المؤمنين عليه السلام ولا تتنافى مع علم الغيب للأئمّة ، والالتفات إلى هذه النكتة بإمكانه أن يزيل الكثير من الشبهات والإشكالات حول علم الأئمّة للغيب . سؤال : لقد قلت « إنّ الإمام علي عليه السلام لم تتعلق إرادته بأن يعلم مصيره ولذلك فإنّ احتمال الخطر موجود ومع ذلك بات الإمام علي عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله وكان ذلك فضيلة كبيرة ومنقبة عظيمة له » في حين أنه قد ورد في بعض الروايات إنّ الإمام كان مطّلعاً على أنه سوف لا تصيبه مصيبة وسوف لا يواجه مشكلة في هذه العمل وقد ضمن له النبي الأكرم صلى الله عليه وآله السلامة والنجاة من الخطر « 2 » ، وعليه فكيف تعدّ آية ليلة المبيت فضيلة ومنقبة لأمير المؤمنين عليه السلام ؟ الجواب : يمكننا الجواب على هذا الإشكال بصورتين : الف : إنّ هذه الرواية مرسلة ولا سند لها وقد أوردها العلّامة الأميني بصورة مرسلة عن تفسير الثعلبي « 3 » ، وبما إنها تفتقد إلى السند فلا يمكن الاعتماد عليها « 4 » . ب : هناك ثلاث شروط لقبول الرواية : الأوّل هي أن يكون سند الرواية معتبر ، الثاني :

--> ( 1 ) للمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة نفحات القرآن : ج 7 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ، ص 262 . ( 3 ) الغدير : ج 2 ، ص 48 . ( 4 ) يقول أبو جعفر الإسكافي أستاذ ابن أبي الحديد في جوابه على هذا الإشكال بأن هذا الكلام كذب صريح ولم ويرد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه تكلم بهذا الكلام ، والرواية المذكورة إنما هي من المجعولات لرجل يدعى ( أبو بكر الأصم ) الذي أخذ عنه الجاحظ هذه الرواية ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ، ص 263 ) .