الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

آيات الولاية في القرآن

أن لا تكون الرواية مخالفة لآيات القرآن الكريم ، الثالث : أن تكون مقبولة لدى علماء الدين ، والرواية المذكورة مضافاً إلى ضعف سندها فهي غير مقبولة ومخالفة للقرآن الكريم ، لأن اللَّه تعالى ذكر هذا العمل لأمير المؤمنين في آية ليلة المبيت من موقع المدح والثناء والتمجيد وعبّر عنه بأنه معاملة مع اللَّه تعالى في حين أن الرواية المذكورة على فرض اعتبار سندها فإنّ عمل أمير المؤمنين عليه السلام وفقاً لهذه الرواية ليست له قيمة وأهميّة خاصّة بل هو بمثابة أمر عادي ، وعليه لا يمكن الاعتماد على هذه الرواية المخالفة لآية من آيات القرآن الكريم بحيث يمكن من خلالها تهميش هذا العمل العظيم الذي قام به أمير المؤمنين عليه السلام ( فتدبّر ) . 5 - من هو المخاطب للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ؟ سؤال : ويرى البعض أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عندما أراد أن يضع شخصاً مكانه في الفراش في تلك الليلة قال للمسلمين : أيكم مستعد لأن يبيت في فراشي في هذه الليلة ؟ ولم يتقدّم أحد سوى علي بن أبي طالب عليه السلام حيث أظهر موافقته على استقبال هذا الخطر . فهل هذا المطلب صحيح ، أو أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله تحدّث في هذا المورد إلى الإمام علي عليه السلام خاصّة ؟ الجواب : نحن لم نر في الكتب المعتبرة أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله طرح هذا الموضوع بين أصحابه ، مضافاً إلى أن هذا المطلب لا ينسجم مع العقل ، لأن هذا الموضوع لو سمعه جميع الأصحاب فسوف يفتضح الأمر ويصل الخبر إلى أعداء الإسلام الذين كانوا يتآمرون على حياة النبي صلى الله عليه وآله وبالتالي سيتحركون للتصدي لهذا العمل وإجهاضه ، ولهذا نعتقد بأن هذه الخطّة والفكرة تمّت بسريّة كاملة ، ولم يعلم بها سوى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام وبعض الأشخاص الآخرين ، وأما سائر المسلمين فكانوا لا يعلمون بها . بقي هنا أمور 1 - أشعار حسّان ابن ثابت في وصف الواقعة كان حسّان ابن ثابت « 1 » من الشعراء المعاصرين للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وله علاقة خاصّة في

--> ( 1 ) ولد حسان بن ثابت قبل ولادة النبي صلى الله عليه وآله بثمان سنوات وبقي بعده مدّة طويلة فكان من الشعراء المعمّرين حيث ناهز عمره على المائة وعشرين سنة ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله بوضع منبر خاص لحسّان في مسجده وأحياناً كان يأمره بأن يرتقي هذا المنبر وينشد الشعر ، وقد أخذ البعض عليه بأن المسجد ليس محلًا لإنشاد الشعر ، ولكن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال لهم بأن أشعار حسّان أثرها « أشدّ من النبال » ، وبعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله تعرض حسّان إلى نوع من عدم الاهتمام به من قبل الخليفة الأوّل والثاني حيث منعاه من إنشاد الشعر في مسجد النبي ، ولا يخفى على القارئ الكريم السبب في هذا المنع ، نعم إن جريمته هي الدفاع عن علي بن أبي طالب عليه السلام بطل واقعة الغدير ، وقد ترك هذا الشاعر المخضرم ديواناً موجوداً لحدّ الآن أودع فيه قصائده وأشعاره في وصف الخليفة الحقيقي للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله .