الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

آيات الولاية في القرآن

والجدير بالذكر أنّ الروايات الواردة في هذه الاسناد والتي أشرنا إلى بعض رواتها آنفاً وردت من طرق مختلفة ، فمثلًا الرواية أعلاه وردت بأحد عشر طريقاً عن ابن عبّاس وجابر بن عبد اللّه الأنصاري . ومن بين المفسّرين من أهل السنّة جماعة ذكروا الرواية المتعلّقة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ومن بينهم « السيوطي » في « الدرّ المنثور » / الجزء الثاني / الصفحة : 298 ، و « أبو الحسن الواحدي النيشابوري » في « أسباب النزول » / الصفحة : 150 ، و « الشيخ محمّد عبده » في « تفسير المنار » / الجزء السادس / الصفحة : 120 ، و « الفخر الرازي » في « التفسير الكبير » ، وغيرها من التفاسير الأخرى . وهنا نورد مقطعاً من كلام الفخر الرازي الذي أورده في تفسيره كنموذج منها : يعتبر الفخر الرازي من أساطين المفسّرين وعلماء الإسلام بين أهل السنّة ويعتبر تفسيره متين ومفصّل ويحكي عن كثرة علمه واطّلاعه على الأمور « بالرغم من تعصبه الشديد الذي اسدل على فكره حجاباً في بعض الأحيان » فإنّه بعد استعراض تسعة احتمالات في تفسير الآية أعلاه يذكر ولاية أمير المؤمنين في الاحتمال العاشر ويقول : نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب ولمّا نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ، فلقيه عمر فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . . . « 1 » وطبقاً لما ورد في كتاب شواهد التنزيل يقول زياد بن منذر : كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي ( الباقر ) عليه السلام وهو يحدّث الناس إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له : عثمان الأعشى - كان يروي عن الحسن البصري - فقال له : يا ابن رسول اللَّه جعلني اللَّه فداك إن الحسن يخبرنا أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل . فقال : لو أراد أن يخبر به لأخبر به ولكنه يخاف ( من حكومة بني أمية مضافاً إلى أنه

--> ( 1 ) التفسير الكبير : ج 11 ، ص 49 .