الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
20
آيات الولاية في القرآن
لم تكن له علاقة جيدة مع الإمام علي عليه السلام ) . . . إلى أن قال : فلما ضمن اللَّه [ له ] بالعصمة وخوّفه أخذ بيد علي بن أبي طالب ثمّ قال : يا أيّها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه . . . « 1 » . والملاحظة الملفتة هنا هي أنّ الحاكم الحسكاني مؤلف كتاب شواهد التنزيل الذي أورد الرواية أعلاه هو من أهل السنّة ، كما ذكر هذه الرواية جمع آخر من أهل السنّة . والنتيجة هي أن الأحاديث والروايات وأقوال الصحابة والروايات وآراء المفسّرين والعلماء كلّها تحكي أنّ آية التبليغ نزلت في موضوع ولاية أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام . توصيتان في آية التبليغ وبإمكاننا أن نستوحي ملاحظتان أو توصيتان من أجواء الآية الشريفة : 1 - أنّه بالرغم من أنّ المخاطب في هذه الآية الشريفة هو رسول اللَّه بشخصه إلّا أنّ وظيفة تبليغ مسألة الولاية والإمامة والإجابة على علامات الاستفهام والشبهات التي تثار حولها لا تختص بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بلا شك ، بل هي وظيفة جميع العلماء وأهل النظر على طول التاريخ . 2 - الأخرى في هذه الآية الشريفة هي أنّ المؤمنين الواقعيين هم الأشخاص الذين يتحركون في خط الطاعة للَّه تعالى من موقع التسليم والاذعان للحقّ لا من موقع التعصّب والعناد والميول الفئوية والطائفية والحزبية بحيث يسلّمون أحياناً ويخالفون أحياناً أخرى . وأساساً فإنّ السرّ في وصول نبي الإسلام لتلك المقامات العالية والمنازل المعنوية الرفيعة تكمن في عبوديته وتسليمه المحض للَّه تعالى وهو ما نشهد به في كلّ صلاة قبل الشهادة برسالته ونقول : « اشهد أن محمّداً عبده ورسوله » . ونحن إذا أردنا نيل تلك المرتبة السامية من القرب الإلهي وأردنا أن نعيش الإيمان
--> ( 1 ) شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 253 ، ح 248 .