الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
15
آيات الولاية في القرآن
أوّلًا : أنّ الآية مورد البحث هي الآية ( 67 ) من سورة المائدة وكما نعلم فإنّ سورة المائدة هي آخر سورة « 1 » نزلت على النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو من أواخر السور التي جاء بها الوحي إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، أي أنّ هذه الآية نزلت في السنة العاشرة من البعثة وهي آخر سنة من عمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وبعد ثلاثة وعشرين سنة من تبليغ الرسالة الإلهية . والسؤال هو : ما هو الموضوع المهم الذي لم يبلّغه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله إلى الناس بعد ثلاثة وعشرين سنة من عمر النبوّة والرسالة ؟ هل أنّ هذا الموضوع المهم يتعلق بالصلاة ، في حين أنّ المسلمين كانوا يصلّون قبل ذلك بعشرين سنة ؟ هل يتعلق بالصيام في حين أنّ حكم الصوم قد وجب بعد الهجرة وقد مضى على تشريعه ثلاثة عشر سنة ؟ هل يتعلق بأمر تشريع الجهاد ونحن نعلم أنّ الجهاد قد شُرّع في السنة الثانية للهجرة ؟ هل يتعلق بالحج ؟ الجواب : كلّا ، إنّ الانصاف يدعونا إلى إنكار أن يكون هذا الموضوع يتعلق بواحدة من هذه الأمور فلا بدّ من التأمل في هذه الحقيقة ، ونتساءل : ما هي المسألة المهمّة التي بقيت بعد ثلاثة وعشرين سنة من أتعاب الرسالة بدون تبليغ ؟ ثانياً : ويستفاد من أجواء الآية الشريفة أنّ هذه المأمورية للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى درجة من الأهمّية والخطورة بحيث تعادل الرسالة والنبوّة نفسها ، وأمّا الاحتمالات التي ذكرها العلماء في تفسير واكتشاف مضمون هذه المأمورية كما تقدم آنفاً فانّها رغم أهمّيتها ولكنّها لا تعادل بثقلها الرسالة نفسها ، فيجب أن نتفكّر في ماهيّة هذا الأمر المهم الذي يعادل الرسالة والنبوّة الذي لم يؤدّه النبي لحد الآن . ثالثاً : الخصوصية الأخرى لهذه المأمورية الإلهية هي أنّ بعض الناس سيتحركون من
--> ( 1 ) حسب الروايات ، نزلت هذه السورة بصورة كاملة في حجة الوداع ( الحجة الأخيرة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ) بين مكة والمدينة ( المنار : ج 6 ، ص 116 ) .