الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

آيات الولاية في القرآن

موقع الرفض والاعتراض ويكون اعتراضهم إلى درجة من الشدّة والجدّية بحيث أنّهم مستعدون لقتل النبي والقضاء عليه ونحن نعلم أنّ المسلمين لم يعترضوا على تشريعات سابقة من قبيل الصلاة والصوم والحج والجهاد وأمثال ذلك . إذن هذه المأمورية تتضمن مسألة سياسية بحيث تدفع بالبعض إلى الاعتراض والاستنكار والتحرك نحو القضاء على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لمنعه من امتثال هذا التكليف الإلهي . وعندما نأخذ بنظر الاعتبار جميع هذه الأبعاد المذكورة في أجواء الآية الشريفة ونتدبّر في هذا الموضوع من موقع الانصاف والحياد التام ونسعى لفهم الحقيقة بعيداً عن التعصّب والعناد لا نصل إلّا إلى مسألة الولاية والخلافة بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والتي قام النبي بتبليغ هذه الرسالة في غدير خم بصورة رسمية . أجل ! إنّ الموضوع الذي لم يبلّغه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله للمسلمين إلى آخر عمره الشريف بصورة رسمية والذي يعادل الرسالة والنبوّة والذي تمادى الكثير من الناس لمنع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله من أداء هذه المهمّة والذي وعد اللَّه عزّ وجلّ نبيّه الكريم بأن يحفظه من الأخطار التي تكتنف أداء هذه الرسالة هي المسألة المصيرية والمهمّة في دائرة الخلافة ، لأنّه بالرغم من أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد ذكر للناس مسألة ولاية الإمام علي في السابق إلّا أنّه لم يبلّغها لجميع المسلمين بصورة رسمية لحد الآن ، ولهذا السبب فانّه عندما كان عائداً من حجة الوداع قام بتبليغ هذه المأمورية الإلهية الكبيرة في صحراء غدير خم بأفضل صورة حيث أعلن لجميع المسلمين عن نصبه للإمام علي عليه السلام خليفة على المسلمين ، وبتبليغ هذه المأمورية كمُلت رسالته . تطبيق العلامات الثلاث على مسألة الولاية إنّ مسألة خلافة أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله تنطبق عليها العلائم الثلاث الواردة في آية التبليغ تماماً لأنّها :