الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
97
الأخلاق في القرآن
حبّ الدنيا في الأحاديث الإسلامية : وقد ورد ذمّ الدنيا وحبها في الروايات الإسلامية كثيراً ولا سيّما ما ورد في كلمات النبي الأكرم وخطب نهج البلاغة بصورة واسعة ومفصّلة ومن ذلك : 1 - ما ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عندما سُئل عن سبب تسمية الدنيا بالدنيا فقال « لِانَّ الدُّنْيَا دَنِيَّةٌ خُلِقَتْ مِنْ دُونِ الْآخِرَةِ » « 1 » . 2 - وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيضاً أنّه قال : « اكْبَرُ الْكَبَائِرِ حُبُّ الدُّنْيَا » « 2 » . 3 - ونفس هذا المعنى ورد في كلمات أمير المؤمنين حيث قال : « حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ الْفِتَنِ وَاصْلُ الْمِحَنِ » « 3 » . 4 - ونقرأ في حديث آخر أيضاً عن الإمام علي عليه السلام قوله : « انَّ الدُّنْيَا لَمُفْسِدَةُ الدِّينِ وَمُسْلِبَةُ الْيَقِينِ » « 4 » . 5 - وورد في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « انَّ اوَّلَ مَا عُصِىَ اللَّهُ بِهِ سِتٌّ : حُبُّ الدُّنْيَا وَحُبُّ الرِّئَاسَةِ وَحُبُّ الطَّعَامِ وَحُبُّ النَّوْمِ وَحُبُّ الرَّاحَةِ » « 5 » . وأغلب هذه الأمور الستة أو جميعها نجدها متوفرة في قصة طغيان الشيطان الرجيم ومعصيته وترك الأولى لآدم ومعصية قابيل ، ولذا ذُكرت بأنّها أول الخطايا والمعاصي . 6 - ونقرأ في حديث آخر أنّه سئل الإمام علي بن الحسين عليهما السلام : « ايُّ الْاعْمَالِ افْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ » قال : « مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ افْضَلُ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا وَانَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَلِلْمَعَاصِي شُعَباً » . ثمّ يذكر الإمام عليه السلام أصول المعاصي الثلاث وهي « الكبر » لدى إبليس ، و « الحرص » الّذي سبب في اخراج آدم وحواء من الجنة ، و « الحسد » الّذي دفع قابيل لأن يقتل أخاه ، ثمّ أضاف : « فتشعب من ذلك حبّ النساء وحبّ
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 356 . ( 2 ) . كنز العمّال ، ج 3 ، ص 184 ، ح 6074 . ( 3 ) . غرر الحكم ، ح 4870 . ( 4 ) . غرر الحكم ، ح 3518 . ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 60 .