الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

98

الأخلاق في القرآن

الدنيا وحبّ الرئاسة وحبّ الراحة وحبّ الكلام وحبّ العلو والثروة ، فصرن سبع خصال ، فاجتمعن كلهنّ في « حبّ الدنيا » فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : « حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » . ثمّ إنّ الإمام ومن أجل التمييز بين الدنيا الممدوحة والمذمومة ذكر في نهاية الحديث « وَالدُّنْيَا دُنْيَا بَلَاغٍ وَدُنْيَا مَلْعُونَة » « 1 » . 7 - ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي بن أبي طالب قوله « ارْفُضِ الدُّنْيَا فَانَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعمِي وَيُصِمُّ وَيُبْكِمُ وَيُذِلُّ الرِّقَابَ » « 2 » . ومن الطبيعي انه عندما يتجذر العشق لشيء من الأشياء في وجود الإنسان فإنه يجعله غافلًا عن أوضح الأشياء ، فتراه يتمتع بعين ولكنه لا يرى الوقائع ، وله اذن ولكنه لا يسمع ، وله لسان ولكنه لا يتحرّك إلّا بما يهيم في قلبه من العشق لذلك الشيء ، فتراه ومن أجل الوصول إلى محبوبه أي الدنيا فإنه مستعد لأنّ يخضع إلى كلّ ذلة ومهانة . 8 - وأيضاً نقرأ في الحديث الشريف بالنسبة إلى بيان الموارد السلبية لحبّ الدنيا قول أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة من هذا الحكم الإلهي « حُبُّ الدُّنْيَا يُفْسِدُ الْعَقْلَ ، وَيُصِمُّ الْقَلْبَ عَنْ سُمَاعِ الْحِكْمَةِ وَيُوجِبُ الِيمَ الْعِقَابِ » « 3 » . 9 - ونقرأ في حديث آخر في بيان الآثار الضارة والمفاسد الكثيرة لحبّ الدنيا ما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « انَّ الدُّنْيَا مُشْغِلَةٌ لِلْقُلُوبِ وَالْابْدَانِ » « 4 » . 10 - ونختم هذه البحث بحديث شريف آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو : « انَّهُ مَا سَكَنَ حُبُّ الدُّنْيَا قَلْبَ عَبْدٍ الّا الْتَاطَ بِثَلَاثٍ : شُغْلٍ لَا يُنْفَدُ عَنَاؤُهُ ، وَفَقْرٌ لَا يُدْرَكُ غِنَاهُ ، وَأمَلٍ لَا يَنَالُ مُنْتَهَاهُ » « 5 » .

--> ( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 130 ، باب حبّ الدنيا ، ح 11 . ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 136 . ( 3 ) . غرر الحكم باللغة الفارسية ، ج 3 ، ص 397 ، رقم 4878 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 81 . ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 188 .