الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

الأخلاق في القرآن

خَطيئةٍ ، إنّ القَلبَ ليُواقِع الخَطِيئةَ فَما تَزالُ بِهِ حتّى تَغلِبَ عَلَيهِ فَيَصِيرَ أعلاهُ أسفَلَهُ » « 1 » . طبعاً هذا الحديث ، أكثر ما ينظر إلى تحول وتغيّر الأفكار وتأثّرها بالذنّوب ، ولكن وبصورة كليّة ، فهو يبيّن تأثير الذّنوب في تغيير روح الإنسان . 2 - في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام : « إذا أذنَبَ الرّجلُ خَرَجَ في قَلبِهِ نُكتَةٌ سَوداءٌ ، فإنْ تَابَ إنمَحَتْ وَإنْ زَادَ زادَتْ ، حتّى تَغلِبَ عَلى قَلبِهِ ، فَلا يَفلِحُ بَعدَها أبداً » « 2 » . ولأجل ذلك نبّهت الأحاديث الإسلاميّة على خطورة الإصرار على الذّنب ، وأنّ الإصرار على الذّنوب الصّغيرة يتحول إلى الكبائر « 3 » . وجاء هذا المعنى في الحديث المعروف ، عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السلام ، في معرض جوابه للمأمون ، وفيه تبيان كُلّي حول مسائل الحلال والحرام ، والفرائض والسّنن ، فمن المسائل التي أكّد عليها الإمام عليه السلام ، هو أنّه جعل الإصرار على الذّنب ، من الذّنوب الكبيرة « 4 » . 3 - جاء في كتاب ( الخصال ) ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « أربعُ خِصالٍ يُمِتْنَ القَلبَ : الذَّنبُ عَلَى الذَّنبِ . . . » . « 5 » وجاء مُشابه لهذا المعنى في تفسير « الدُّر المنثور » « 6 » . هذه التّعبيرات توضّح جيّداً أنّ تكرار عملٍ ما ، له تأثير في قلب وروح الإنسان بصورةٍ قطعيةٍ ، ويصبح مصدراً لتكوين الصّفات : الرّذيلة والقبيحة ، ولأجل ذلك جاءت الأوامر للمؤمن إذا ما أذنب وأخطأ ، بالتّوبة السّريعة ، ليمحي آثارها من القلب ، ولئلّا تصبح عنده على شكل « حالةٍ » و « مَلكةٍ » وصفةٍ باطنيّةٍ ، فجاء في الأحاديث الشّريفة ، أنّه يتوجب على

--> ( 1 ) . أصول الكافي ، ج 12 ، بابّ الذّنوب ، ح 1 ص 268 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 13 ، ص 271 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، 351 . ( 4 ) . المصدر الساق ، ص 366 . ( 5 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 252 . ( 6 ) . الدر المنثور ، ج 6 ، ص 326 .