الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

61

الأخلاق في القرآن

الإنسان أن يجلو الصّدأ من على قلبه ، كما نقرأ في الحديث عن الرّسول الكريم صلى الله عليه وآله : « إنّ القُلُوبَ لَتَرِينُ كَما يَرِينُ السّيفُ ، وَجَلاؤها الحَدِيثُ » « 1 » . 3 - الأخلاق الفرديّة والإجتماعيّة المسألة الأخرى الّتي يتوجب ذكرها هُنا هي : هل أنّ المسائل الأخلاقيّة تتشكل من خلال علاقة النّاس بالآخرين ، بحيث أنّ الإنسان إذا ما عاش وحيداً فريداً لا يكون لديه مفهوم حول الأخلاق ، أو أنّ بعض المفاهيم الأخلاقيّة لها موارد في سلوك الإنسان حتى لو عاش لِوَحده ، بالرّغم من أنّ أعظم المسائل الأخلاقيّة ، تتجلى أكثر في عمليّة علاقة الأشخاص مع بعضهم البعض ، ولهذا يمكن تقسيم الأخلاق إلى قسمين : فرديّة وإجتماعيّة ؟ . للجواب عن هذا السّؤال ، يجب أن نلفت أنظاركم ، إلى البحث الذي جاء في كتاب « زندگى در پرتو أخلاق » ، « الحياة على ضوء الاخلاق » وسنورده بالكامل هنا : ( يعتقد البعض أنّ كلّ الأسس الأخلاقية ، تعود إلى العلاقات الاجتماعية مع الآخرين ، فلو إنعدم المجتمع وعاش الإنسان وحيداً فريداً ، أو أنّ كلّ إنسان عاش مستقلًاّ عن الآخر ، لا يعرف عنه شيء ، فلن يكون هناك مفهوم للأخلاق أصلًا ! ، لأنّ الحسد والتّواضع والكِبَر ، وحُسن الظّن ، والعدالة والجَور والعفّة والكَرم ، كلّها من المسائل الّتي لا يتجلى مفهومها إلّا بوجود المجتمع خاصّة ، وتعامل النّاس مع بعضهم البعض ، وبناءً على هذا ، فإنّ الإنسان بدون المجتمع ، يساوي الإنسان من دون أخلاق ) . ( ولكن بعقيدتنا ، وعلى الرّغم من الاعتراف ، بأنّ كثيراً من الفضائل والرّذائل الأخلاقيّة ، لها علاقة مباشرة بالحياة الاجتماعية ، ولكنّها ليست بصورةٍ مطلقةٍ ، فكثيرٌ من الأخلاق لها جوانب فردية ، وتصدق على الإنسان الوحيد بصورةٍ خاصةٍ ، فمثلًا الصّبر والجزع ، والشّجاعة والخوف ، والمشاجرة والكسل ، وأمثال ذلك من الحالات والصّفات النّفسية التي تفرضها حالات الصّراع مع الطّبيعة ، وكذلك الغفلة والشّعور اتّجاه الخالق الكريم ، والشّكر والكفران

--> ( 1 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 531 ، ح 23 .