الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

304

الأخلاق في القرآن

لِلطاعة والسّير في طريق الخَير ، ويقلع من واقعنا بذور الشرّ ، وجذور الفساد ، ولتحل محلّها عناصر الفَضيلة والنّسك والأخلاق الحميدة ؟ ! . وقد وَرد في تفسير الميزان ، أنّ ذيل الآية الكريمة ، هو بِمنزلة التبيّن لعلّة الأمر ، ب : « الذّكر الكثير » ، وهو يؤيّد ما أشرنا إليه آنفاً « 1 » . وقد وَردت تفاسيرٌ مختلفةٌ ، وآراءٌ مُتغايرةٌ لعبارة : « الذّكر الكثير » ، فقال بعضهم ، أن لا يُنسى اللَّه تعالى في كلّ وقتٍ ومكانٍ . وقال بعضٌ آخرٌ أنّه الذّكر والتّسبيح ، بأسماء وصفات اللَّه الحُسنى . وذكرت روايات أخرى ، أن المقصود به ، هو التّسبيحات الأربعة ، أو تسبيح الزّهراء عليها السلام . وقال ابن عباس : كلّ أوامر اللَّه تعالى تنتهي إلى غايةٍ ما ، إلّا الذّكر فلا حدّ له أبداً ، ولا عُذر لتاركه أبداً . وعلى كلّ حالٍ ، فإنّ « الذّكر الكثير » ، له مفهومٌ واسعٌ ، ويمكن أن يجمع بين طيّاته كلّ ما ذكر آنفاً . أمّا ما ذكر من ، « الظّلمات » و « النّور » في هذه الآية ، فما المقصود منه ؟ . اختلفوا في تفسيرها أيضاً ، فقال البعض أنّها الخُروج من ظلمات الكفر إلى الإيمان ، وقال الآخرون ، أنّها الخروج من ظلمات عالم المادة ، إلى نور الأجواء المعنويّة والرّوحانية ، وقال بعضٌ آخر ، إنّها الخروج من ظلمات المعصية إلى نور الطّاعة ، ولا تَنافي في البَين هنا . إضافةً إلى أنّها ، تشمل الخروج من ظلمات الرّذائل الأخلاقيّة إلى نور فضائلها ، وهي أهمّ معطيات ذِكر اللَّه جلّ شَأنه . « الآية التّاسعة » : حذّرت المؤمنين من نتائج مُعاقرة الخَمرة والقِمار ، فقال تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ » . فذكرت هذه الآية ، ثلاثة مفاسد لِشرب الخمر والمقامرة : إيقاع العداوة بين النّاس ، والردع والصدّ عن ذكر اللَّه ، وعن الصّلاة ، ويستفاد من ذلك أنّ

--> ( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 16 ، ص 329 ، ذيل الآية المبحوثة .