الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

305

الأخلاق في القرآن

ذكر اللَّه ، كالصّلاة والمحبّة بين النّاس ، أمرٌ ضروري وحياتي للإنسان في واقعه النّفسي ، والحِرمان منه ، يعتبر خَسارةً كُبرى لا تُعوّض . بالإضافة إلى أنّه يستفاد من جوِّ الآية ، وجود علاقةٍ بين : « الغفلة عن ذِكر اللَّه ، والصّلاة » ، و « ظهور العداوة والشّحناء والمفاسد الأخلاقيّة الأخرى » ، وهذا هو بيت القصيد ، وما نُريد التّوصل إليه . وفي « الآية العاشرة » : والأخيرة ، أشارةٌ إلى رجالٍ ، أحاطهم اللَّه تعالى بأنوارِ قُدسه ، في بيوتٍ ليس فيها إلّا ذِكرُه وتَسبيحُه والتّقديسُ له ، وهي الآية : ( 36 و 37 ) من سورة النّور ، فقالت : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ، * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ . . . » . وبناءً عليه ، فإنّ أوّل خُصوصيات الرّجال الإلهيين : هو المُداومة على ذِكر اللَّه في أي وقتٍ وفي كلّ مكانٍ ، حيث لا تغرّهم الدّنيا ، بغرورها وزخارفها وملاهيها الجميلة الخدّاعة ، وهو أسمى إفتخار يعيشونه في واقعهم . ثم تذكر الآية ، خصوصيّات أخرى ، لهؤلاء المؤمنين في دائرة السّلوك الدّيني ، من قبيل إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة . النّتيجة : نستنتج ممّا ذُكر آنفاً من الآيات الكريمة ، والآيات الأخرى التي لم نذكرها تجنّباً لِلأطالة ، أن ذكر اللَّه تعالى يورث الإنسان اطمئنان القَلب ، ويَنهى عن الفحشاء والمنكر ، ويزّود النّفس بالقُدرة والقُوّة الّلازمة ، في مقابل التّحديات الصّعبة لِلعدو الدّاخلي والخارجي ، ويميت الرّذائل الأخلاقيّة في قلب الإنسان ، كالحِرص والبُخل وحبّ الدنيا ، الذي هو رأس كلّ خطيئةٍ . فلا ينبغي للسّائر في خطّ التّقوى والإيمان ، أن يغفل عن هذا السّلاح الفعّال ، فهو الدّرع