الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
303
الأخلاق في القرآن
ولا مفهوم عنده لمفاهيم أخلاقيّة ، مِثلَ : صلة الرحم وَالمُروّة والإيثار . « الآية السابعة » : خاطبت الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله أيضاً ، من موقع التّحذير ، عن مُخالطة المُعْرِض عن ذِكر اللَّه تعالى ، فقالت : « فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا » . في تفسير « ذِكر اللَّه » ، قال البعض : أنّ المراد منها في هذه الآية ، هو القرآن الكريم ، وإعتبرها البعض الآخر ، إشارةً لِلأدلّة العقليّة والمنطقيّة ، وقال آخرون ، أنّها الإيمان ، والظّاهر أنّ ذكر اللَّه تعالى ، له مفهومٌ واسعٌ يشمل كلّ ما ذُكر آنفاً . وذَكر آخرون ، أنّ هذه الآية تدعو لترك جهاد هؤلاء ، ولهذا السّبب ، نُسخت بآيات الجهاد التي نزلت بعدها ، والحقّ أنّه لا نَسخ في البَيّن ، وكلّ ما في الأمرِ ، أنّها تمنع من مُجالسة الغافلين عن ذِكر اللَّه تعالى ، ولا مُنافاة بينها وبين مسألة الجهاد بشرائطها الخاصة . وأخيراً تبيّن هذه الآية ، العلاقة والرّابطة الوثيقة بين : « حبّ الدنيا » و « الغفلة عن ذِكر اللَّه » ، فكَما أنّ ذِكر اللَّه تعالى له خصائصه ، ومعطياته الإيجابية على الإنسان ، على مستوى تَقوية عناصر الفضيلة وترشيد القيم الأخلاقيّة ، فكذلك الغفلة لها آثارها ، ونتائجها السلبيّة على روح الإنسان ، على مستوى تقوية عناصر الشّر والرذيلة فيها . « الآية الثّامنة » : خاطبت جميع المؤمنين ، ودعتهم إلى ذِكر اللَّه تعالى ، والخروج من دائرة الظّلمات إلى دائرة النّور ، فتقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » . والجدير بالذّكر في هذا الأمر ، أنّ الآية الكريمة ، بعد الأمر بالذّكر الكثير ، والتّسبيح له بكرةً وأصيلًا ، تخبرنا عن أنّ اللَّه تعالى ، سيصلّي هو وملائكته علينا ، ويخرجنا من الظّلمات إلى النّور ، ألَيسَ ذلك هو هدفنا في حركة الحياة ، أَ لَيس ذلك هو مُبتغانا من الالتزام في خطّ الرّسالة ، وكلّ ما نريده هو ، أنّ الذّكر وصلاة الربّ والملائكة علينا ، سيزرع فينا روح التّوفيق