الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

الأخلاق في القرآن

7 - ونختم هذا البحث الواسع ، بحديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال : « دَوامُ العِبادَةِ بُرهانُ الظَّفَرِ بِالسَّعادَةِ » « 1 » . ومن أراد التّفصيل أكثر فليراجع : « وسائل الشّيعة » ، الأبواب الأولى من العِبادات ، وكذلك ما ورد في : « بحار الأنوار » . نعم فإنّ كلّ من يطلب السّعادة ، عليه أن يتحرك بإتّجاه توثيق العلاقة مع اللَّه تعالى ، من موقع الدّعاء والعبادة . النّتيجة : نستنتج من هذه الرّوايات الشّريفة التي أوردناها ، والأخرى التي أَعْرضنا عنها لِلإختصار ، أنّ علاقة العبادة بصفاء الرّوح ، وتهذيب النّفوس ، وتفعيل القيم الأخلاقيّة في واقع الإنسان ، علاقةٌ طرديّةٌ ، وكلّما تحرّك الإنسان في عبادته ، من موقع الإخلاص للَّه تعالى ، كان أثرها في نفسه أقوى وأشدّ . وهذا الأمر محسوس جدّاً ، فالمخلص الذي يؤدي عبادته بحضور قلبٍ ، فإنّه يحسُ بالنّور والصفاء في قلبه ، والميل إلى الخير والنّزوع عن الشّر ، ويجد في روحه العبوديّة والخشوع والخضوع الحقيقي ، باتجاه خالقه وبارئه . وهذا الأخير في الحقيقة هو العامل المشترك بين جميع العبادات ، وإن كان لكلّ منها تأثير خاص على النفس ، فالصّلاة تنهى عن الفَحشاء والمنكر ، والصّيام يقوّي الإرادة وينشط العقل ، لِيْسيطر على جميع نوازع النّفس ، والحج يمنح الإنسان بُعداً معنوياً ، يجعله بعيداً عن زخارف الدّنيا وزبرجها ، والزّكاة تقمع البخل في واقع النّفس ، وتقضي على أشكال الطّمع والحرص على الدنيا . وذِكر اللَّه يَهدىء الرّوح ، ويمنحها الطّمأنينة والرّاحة ، وكلّ ذكرٍ من الأذكار ، تتجلّى فيه

--> ( 1 ) . غُرر الحِكم ، الرقم 4147 .