الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

296

الأخلاق في القرآن

صفةٌ من صفاتِ جَلاله وجَماله سبحانه وتعالى ، التي تتولّى ترغيب الإنسان في السّلوك إلى اللَّه ، والانسجام مع خطّ الرّسالة . وعليه فإنّ الشّخص الذي يؤدّي العبادة على أتمّ وجهٍ ، سينتفع من فوائدها في دائرة المعطيات العامة ، وكذلك تمنحه العبادات آثارها الإيجابيّة الخاصّة ، بما يحقّق له بلورة فضائله الأخلاقيّة ، وملكاته النفسانيّة في واقع وجوده ، فالعِبادة تشكّل الخطوة والحجر الأساس ، لبناء النّفس ، في خطّ التّقوى والإيمان ، والانفتاح على اللَّه ، شَريطة الانس بمثل هذه المعاني الروحيّة ، والتّعرف على فلسفة العبادة ، فلا ينبغي أن نقنع بالمحافظة على قوى الجسم وحده ، ولأهميّة مَبحث الذّكر خصّصنا له بَحثاً مُستقلًّا عن باقي البحوث . ذِكر اللَّه وتربية الرّوح : أعطى علماء الأخلاق ، الأهميّة القُصوى لِلذكر ، وذلك تبعاً لما ورد ، في الرّوايات الإسلاميّة والقرآن الكريم ، واعتبروه من العناصر المهمّة في خطّ العبادة ، وتطهير النّفس وتهذيبها ، وذكروا لكلّ مرحلةٍ من مراحل السّير والسّلوك ، الذّكر الخاص بها . فمثلًا في مرحلة التّوبة ، ينبغي للسالك في طريق الحقّ ، الاهتمام بِذِكر : « يا غَفّار » ، وفي مرحلة محاسبة النّفس : « يا حَسيب » ، وفي مرحلة إستنزال الرّحمة : « يا رحمان » و « يا رَحيم » . . . وَهَلُمَّ جرّا . وهذه الأذكار تتناسب وحالات الإنسان ، والسّلوك الذي يسلكه الإنسان في خطّ الإستقامة ، والالتزام بها على كلّ حالٍ حسنٍ ، ولا تختص بعنوان : قصد الوُرود إلى ساحة الرّحمة الإلهيّة . نعم فإنّ ذكر اللَّه تعالى ، من أكبر العبادات وأفضل الحسنات ، في عمليّة التّصدي للتحديات النّفسية الصّعبة ، وتحقيق الصّيانة من الوساوس الشّيطانية . ذكرُ اللَّه ، يخرق حُجب الأنانيّة والغرور والنّوازع النّفسانية ، التي تُعدّ من أَقوى العوامل ، لِهَدم سعادة الإنسان ، ويمنح الإنسان وعياً في أجواء السّلوك إلى اللَّه تعالى ، من الأخطار التي