الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

291

الأخلاق في القرآن

البشريّة ، ناشئة من هذه الرّذائل الأخلاقيّة ، وستزول وتقلع جذورها بذكر اللَّه ، الذي يعمل على تسكين روح الإنسان ، وتجفيف مصادر القلق هذه ، لِتحل محلّها السّكينة والهدوء النّفسي « 1 » . وأخيراً تناولت « الآية السّابعة » ، دور الصّلاة والصّيام في رفع المعنويات ، وتقوية عناصر الخير في وجدان الإنسان : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » . وقد فسّرت بعض الرّوايات الإسلاميّة الصّبر بالصيام « 2 » ، من حيث كون الصّوم أحد المَصاديق البارزة لِلصبر ، وإلّا فالصّبر له مفهومٌ وسيعٌ يشمل كلّ أنواع المُقاومة ، والتّحدي لِلأهواء النّفسانية والوساوس الشيطانية ، في طريق طاعة اللَّه تعالى ، وكذلك تَستوعب الآية حالة الصّبر على المصائب والمحن ، التي تصيب الإنسان في حركة الواقع . وقد وَرد في حديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه كلّما أهمّه شيءٌ إندفع مُسرعاً نحو الصّلاة ، وبعدها يتلو هذه الآية ثلاث مرّاتٍ : « كانَ عَليٌّ عليه السلام إذا أَحالَهُ أَمْرٌ فَزِعٌ قامَ إِلى الصَّلاةِ ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيةَ : « اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » » « 3 » . نعم فإنّ العبادة ترسخ في النّفس محاسنها ، وتصقلها وتعمل على تفعيل عناصر الخير فيها ، من : التّوكّل والشّهامة والصّبر والإستقامة ، وتستأصل الرّذائل الأخلاقيّة من قَبيل : الجُبن والشّك والاضطراب والتّوتر النّاشيء من حالات الصّراع ، وحبّ الدنيا وتزيحها عن واقع النّفس ، وبهذا تحيي العبادة في واقع النّفس ، شطراً مُهمّاً من الفضائل الأخلاقية ، وكذلك تقوم بإلغاء الكثير من عناصر الشّر ، وقوى الانحراف والرّذيلة من وجود الإنسان .

--> ( 1 ) . للتفصيل يرجى مراجعة التفسير الأمثل ، ذيل الآية الآية الشريفة المبحوثة . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ذيل الآية 45 من سورة البقرة ، التي تشابه الآية التي نحن في صددها ، وتفسير البرهان ، ج 1 ، ص 166 ، ذيل 153 ، سورة البقرة ، ففي حديثٍ عن الصّادق عليه السلام ، قال في الآية « الصّبرُ هُو الصّوم » : بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 294 . ( 3 ) . أصول الكافي ، ( طبقاً لنقل الميزان ، ج 1 ، ص 154 ) .