الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
292
الأخلاق في القرآن
النّتيجة : نستنتج ممّا ذُكر آنفاً : أنّ العِبادة لَها دورها الفاعل ، والعميق في تَهذيب الأخلاق ، ويمكن تَلخيص هذا المعنى في عدّة نقاط : 1 - إنّ التوجه لِلمبدأ ، والإحساس بحضور اللَّه تعالى ، مع الإنسان في كلّ وقتٍ ومكانٍ ، يدفع الإنسان نحوَ المزيد من مُراقبة أعماله وحركاته وسكناته ، ويُساعده على السّيطرة على ميوله الذّاتية ، وأهوائه النفسيّة ، لأنّ العالم محضر اللَّه ، والمعصية في حال الحضور ، تمثّل الانحراف عن خطّ الحقّ ، وبالتّالي فهي عين الوقوع في لُجّة الكُفران للنعمة . 2 - إنّ التّوجه لصفات جَلاله وجَماله ، التي وردت في العبادات والأدعية ، يثير في نفس الإنسان حالةً من لُزوم الإقتباس ، من تلك الأنوار القُدسيّة ، ويعيشها في واقعه الرّوحي ، ليسير في طريق التّكامل الأخلاقي . 3 - التّوجه للمَعاد والمحكمة الإلهيّة العظيمة في يوم القيامة ، يمثّل أداةً فاعلةً لتطهير وتزكيّة النّفس ، خوفاً من العقاب والحِساب في غدٍ . 4 - العِبادة والدّعاء ، تضفي على الإنسان هالاتٍ من النّور لا توصف ، فلا تستطيع معها ظُلمات الرّذيلة أن تقف أمامها ، فيحسّ الإنسان بالقُرب الإلهي ، وصفاء الضّمير بعد كلّ عبادةٍ ، شريطَة أن تكونَ مقرونةً بحضور القلب . 5 - إنّ مضامين العبادات والأدعية ، غنيٌّ جدّاً بالتّعاليم والآداب الأخلاقيّة ، فهي ترسمُ الطّريق لِلسالك نحو اللَّه تعالى ، وهي في الحقيقة دروسٌ قيّمةٌ ، توصل الإنسان السّالك لِهدفه السّامي ، من أقصر طريقٍ ، وبدونِ العبادة والمُناجاة ، وخاصّةً في حالات الخَلوة مع اللَّه ، تعالى ولا سيّما في وقت السّحر ، فسوف لن يصل الإنسان إلى غايته المنشودة . تأثير العبادة في صقل الرّوح في الرّوايات الإسلاميّة : لهذه المسألة ، صَداً وَاسعاً في الرّوايات الإسلاميّة ، ونشير إلى بعضٍ منها ، تاركين التّفاصيل