الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
267
الأخلاق في القرآن
الإشارات ، « ولحن القول » المقصود في الآية ، هو المعنى الأخير ، وهي الكنايات والتّعبيرات ذات المعاني المتعدّدة ، والحمالة لوجوهٍ . ففي حديثٍ عن أبي سعيد الخدُري قال : ( لَحْنُ القَولِ بُغْضُهُم عَلي بنَ أَبي طالبٍ ، وَكُنَّا نَعْرِفُ المُنافِقِينَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بِبُغْضِهِم عَلي بنَ أَبي طالِبٍ ) « 1 » . ولم تنسَ الروايات حظها في هذا المجال ، فقد وَرد : 1 - « ما أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيئَاً إلّا ظَهَرَ فِي فَلَتاتِ لِسانِهِ وَصَفَحاتِ وَجِهِهِ » « 2 » . فهذا الحديث يمكن أن يكون أساس الطبّ والعلوم النّفسية ، والحقيقة أنّ اللّسان هو مرآة الرّوح . 2 - وعنه عليه السلام أيضاً : « الإِنسانُ لُبُّهُ لِسانُهُ » « 3 » . 3 - وعنه عليه السلام أيضاً : « قُلْتُ أَربَعاً ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَصدِيقي بِها في كِتابِهِ ، قُلْتُ المَرءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسانِهِ فإذا تَكَلَّمَ ظَهَرَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ( وَلَتَعْرِفَنَّهُم فِي لَحْنِ القَولِ ) « 4 » ، قُلْتُ فَمَنْ جَهِلَ شَيئَاً عاداهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ؛ ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) « 5 » ، وَقُلْتُ قِيمَةُ كُلُّ امرِءٍ ما يُحْسِنُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، فِي قِصَّةِ طالُوتَ ( إِنَّ اللَّهَ اصطفَاهُ عَلَيكُم وَزَادهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسمِ ) « 6 » ، وَقُلْتُ القَتلُ يُقِلُّ القَتلَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، وَلَكُم فِي القِصاصِ حياةٌ يا اولِي الأَلبابِ ) « 7 » » « 8 » . 4 - وفي حديثٍ آخرٍ عنه عليه السلام أيضاً قال : « يُسْتَدَلُّ عَلى عَقْلِ كُلِّ امرِءٍ بِما يَجرِي عَلَى لِسانِهِ » « 9 » .
--> ( 1 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 106 ، ونقل كثير من أهل الحديث هذه القصة ، كأحمد بن حنبل في الفضائل ، وابن عبد البر في « الإستيعاب » والذهبي في « تاريخ أوّل الإسلام » وابن الأثير في « جامع الأصول » ، وغيرها . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 26 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 56 . ( 4 ) . سورة محمد ، الآية 30 . ( 5 ) . سورة يونس ، الآية 39 . ( 6 ) . سورة البقرة ، الآية 247 . ( 7 ) . سورة البقرة ، الآية 179 . ( 8 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 283 . ( 9 ) . غرر الحكم .