الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
268
الأخلاق في القرآن
وقال عليه السلام أيضاً : « إِياكَ والكَلامَ في ما لا تَعْرِفُ طَرِيقَتَهُ وَلا تَعْلَمَ حَقِيقَتَهُ فَأنَّ قَولَكَ يَدُلُّ عَلى عَقْلِكَ وَعِبادَتِكَ تُنْبَؤُ عَنْ مَعْرِفَتِكَ » « 1 » . والحقيقة أنّ اللّسان له دور حيوي وفعّال ، في حياة الإنسان وبناء شخصيته ، وهو أمرٌ لا يخفى على أحدٍ ، وله أصداءٌ واسعةٌ في الرّوايات الإسلاميّة ، وما ورد آنفاً ليس إلّا نَزَرٌ قليلٌ من ذاك الكمّ الكثير . وبالطّبع فإنّ النّعم الإلهيّة العظيمة ، هي رأسمالٌ عظيمٌ لبناء الذّات في طريق التّكامل المعنوي ، وكلّما ازدادت النعم الإلهيّة ، وتوسّعت ، ازداد الأمر خطورةً ، للحفاظ عليه من الآفات والأخطار في دائرة التّحديات الصعبة ، التي تحاول القضاء على شخصيّة الإنسان . والمعروف : « أنّه إلى جانبِ كلِّ جبلٍ عظيمٍ وادٍ سحيقٍ » ، ففي جانب كلّ نعمةٍ وموهبةٍ ، هناك خطرٌ محدقٌ ، فالطّاقة الذريّة مثلًا إذا استعملت في الأغراض السلميّة ، والإعمار ، فستبني وتُعمّر دنيا الإنسان ، وإذا ما استعملت في الشر فستفني العالم في دقائق معددوة . ومنها نفتح باب الحديث ، على آفات اللّسان . آفات اللّسان : كما أشرنا أنّ فوائد اللّسان وبركاته البنّاءة عديدةٌ ، وكذلك آثاره السلبيّة ، وما يترتب عليه من ذنوبٍ وآثامٍ ، ونتائجٍ مخرّبةٍ على مستوى الفرد والمجتمع ، وقد ذكر العلّامة المرحوم الفيض الكاشاني رحمه الله ، في كتابه : « المحجّة البيضاء » ، والغزالي في كتابه : « إحياء العلوم » ، بحوثاً مطوّلة ، فذكر الغزالي عشرين نوعاً من أنواع الانحرافات والأخطار للّسان : 1 - الكلام في ما لا يعني الإنسان ، « وليس له أثر مادّي ولا معنوي في حياة الإنسان » . 2 - الثّرثرة والكلام اللّغو .
--> ( 1 ) . غرر الحكم .