الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
223
الأخلاق في القرآن
الاستعانة بالأحاديث التي وردت عنهم عليهم السلام ، منها : ما ورد عن الإمام علي عليه السلام : « مَنْ حاسَبَ نَفْسَهُ وَقَفَ عَلَى عُيوبِهِ ، وَأَحاطَ بِذُنُوبِهِ ، واستَقالَ الذُّنُوبَ وَأَصْلَحَ العُيوبَ » « 1 » . وأيضاً عنه عليه السلام : « مَنْ حاسَبَ نَفْسَهُ سَعَدَ » « 2 » . وعنه عليه السلام : « ثَمَرَةُ الُمحاسِبِةِ صلاحُ النَّفْسِ » « 3 » . ويقول بعض العلماء في هذا الفن ، إنّ المحاسبة يجب أن تكون شبيهة ، بالمحاسبة بين الشّريكين ، فإذا ما وجد النّفع استمر معه وبارك في خُطاه ، وإلّا فسيكون ضامناً للخسارة في الحاضر والمستقبل . وأهمّ رأسمالٍ عند الإنسان : هو عمره ، فإذا ما قضاه بالخير والمنفعة ، فهو الفائز ، ولكنه سوف يعيش الخسارة في ارتكابه لِلذنوب ، فموسم هذه التّجارة هي أيّامه ، وشريكه في المعاملة هو النّفس الأمّارة . فأوّل ما يطالبها بالفرائض ، فإذا ما أدّتها فليشكر الباري تعالى ، وليبارك خُطاه ، وإذا ما ضيّعت فريضة ما ، فليطالبها بقضائها وإذا كان فيها نقص ، فليجبرها بالنّوافل ، وعند المعصية يطالبها بالتّكفير عنها ، كما يفعل التاجر مع شريكه ، في أتفه الأمور والمبالغ التي لا قيمة لها ، كي لا يُغبن في المعاملة ، وخصوصاً أنّ الإنسان ، يواجه عدوّاً لدوداً مخادعاً ، وهو النفس الأمّارة ، وليحاسب نفسه كما تحاسبه الملائكة ، في تداعيات أفكاره ، وخواطر نفسه في قيامه وفي قُعوده ، ولما ذا تكلّم ، ولما ذا سكن ؟ ، وهكذا في كلّ ساعةٍ وكلِّ يومٍ ، وعلى كلّ فعلٍ وعملٍ ، وإذا ما تهاون في الأمر ، فسوف تتراكم على قلبه وروحه الذّنوب والعيوب ، والأنكى من ذلك أنّ الإنسان ينسى ما يفعله بسهولةٍ ، ولكنّ الكرام الكاتبين ، لا يغفلون ولا يفترون في عملهم ، فقال الباري تعالى : « أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ » « 4 » « 5 »
--> ( 1 ) غرر الحكم ( 2 ) المستدرك ج 126 ص 154 ( 3 ) غرر الحكم ( 4 ) سوره المجادلة الآية 6 .