الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
222
الأخلاق في القرآن
المرعشي ، ( المتوفى في سنة 1344 للهجرة ) ، ومحاسبة النّفس للسيّد علي المرعشي ، المتوفى في سنة ( 1080 للهجرة « 1 » ) . ويجدر هنا الإشارة إلى عدّة ملاحظات : 1 - كيفيّة محاسبة النّفس وإستنطاقها وأفضل طريقٍ لذلك ، ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ، نقلًا عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، فقال : « أَكْيَسَ الكيَسِينَ مَنْ حاسَبَ نَفْسَهُ . . . » فَقَالَوا : يا أَميرِ المُؤمِنِينَ وَكَيفَ يُحاسَبُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ ؟ . قال : إذا أَصْبَحَ ثُمَّ أَمسى رَجَعَ إِلى نَفْسِهِ وَقَالَ : يا نَفسُ إِنَّ هذا يَومٌ مضى عَلَيكِ لا يَعُودُ إِلَيكِ أَبَداً ، وَاللَّهُ سائِلُكِ عَنْهُ فَيما أَفْنَيتَهُ ، فَما الَّذِي عَمِلْتَ فِيهِ ؟ أذَكَرْتَ اللَّهَ أَمْ حَمَدْتَه ؟ أقَضَيتِ حَقَّ أَخٍ مُؤمِنٍ ؟ أَنْفَّسْتَ عَنْهُ كُربَتَهُ ؟ أحَفِظتِيهِ بِظَهرِ الغَيبِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِه ؟ أحَفِظتِيهِ بَعْدَ المَوتِ فِي مُخلِّفِيهِ ؟ أَكَفَفتِ عَنْهُ غَيبَةِ أَخٍ مُؤمِنْ بِفَضْلِ جاهَك ؟ أَ أعَنْتَ مُسلِماً ؟ ما الَّذِي صَنَعْتِ فِيهِ ؟ فَيَذكُرَ ما كانَ مِنْهُ ، فإنْ ذَكَرَ أَنّهُ جَرى مِنهُ خَيرَ حَمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَهُ عَلى تَوفِيقِهِ ، وإِنْ ذَكرَ مَعْصِيةً أَو تَقْصِيراً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَزَمَ عَلى تَرْكِ مَعاوَدَتَهُ وَمحا ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِتَجْدِيدٍ الصّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيّبِينَ وَعَرَضَ بَيعَةَ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِى نَفْسِهِ وَقَبُولِها ، وإِعادَة لَعَنَ شانِئِيهِ وَأَعدَائِهِ ، وَدَافِعِيه عَنْ حُقُوقِهِ ، فَإِذا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَستُ اناقِشُكَ فِي شيءٍ مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ مُوالاتِكَ أَولِيائِي وَمُعادَاتِك أَعدَائِي » « 2 » . نعم فإنّها أفضل طريقةٍ لمحاسبة النّفس ، وإلجامها عن الّتمادي في خطّ العصيان والّتمرد . 2 - ما هي معطيات محاسبة النّفس ؟ الإجابة على هذا السؤال ، ظهرت جليةً في طيّات بُحوثنا السّابقة ، والحَريّ بنا هنا
--> ( 1 ) . الذّريعة ، ج 2 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 69 و 70 .