الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
213
الأخلاق في القرآن
وقال : « مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ لَمْ يُعَذِّبْهُ » . ثمّ يُعرّج على الآية : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 1 » » « 2 » . إلى هنا نصل إلى خاتمة بحثنا ، في الخطوة الأولى لتهذيب الأخلاق ، وهي التّوبة ، وتوجد مطالب أخرى في هذا المجال ، يمكن الاستفادة منها في بحوثٍ مُستقلةٍ . نعم ، فإنّه ما لم ينجلِ عن القلب والروح صدأ الذُنوب ، ويتحرك الإنسان لتطهير النّفس من مخلفات المعصية بماء التّوبة ، فلن يشرق القلب بنور ربّه ، ولن يتمكن هذا الإنسان من السّير على خطّ الإيمان ، والسّلوك إلى اللَّه تعالى والفوز بجواره ، ولن يذوقَ طعم التجلّيات العرفانيّة ، في حركة الحياة المعنويّة . هذا هو أوّل محطٍّ للرحال ، وأهمّها ، ولا يمكن تخطّيه إلّا بعزمٍ صادقٍ وإرادةٍ راسخةٍ ، يدعمها لطفٌ إلهي وتوفيقٌ ربّاني ، ولا يُلقّيها إلّا ذو حظٍّ عظيمٍ . الخطوة الثّانية : المشارطة تكلمنا سابقاً بصورةٍ مقتضبةٍ ، عن بعض برامج وخُطى السّير والسّلوك ، المشتركة بين كبار العلماء والسّائرين على ذلك الدّرب ، ويصل البحث بنا عن التّوبة ، إلى واقع التفصيل لتلك المباحث ، مدعوم بالآيات والرّوايات الشّريفة :
--> ( 1 ) . سورة غافر ، الآية 7 إلى 9 . ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 432 .