الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
195
الأخلاق في القرآن
الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » « 1 » . ونقرأ في قصّة فرعون : عندما إنفلق البحر لموسى عليه السلام ، وتبعه فرعون وجنوده ، واغرِق فرعون ، فقال : « آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ » « 2 » . ولكنّه سمع الجواب مباشرةً ، فقال تعالى : « آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » « 3 » . وأمّا بالنسبة للُامم السّابقة ، فقال تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ » . فأجابهم القرآن الكريم : « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » « 4 » وكذلك بالنّسبة للحدود الإلهيّة ، عندما يقع المجرم في أيدي العدالة ، فلن تقبل توبته ، لأنّه لم يتب واقعاً بل خوفاً من العقاب لا غير . فالتّوبة التي لا تقبل من الباري تعالى ، هي التّوبة التي تخرج من شكلها الاختياري في مسيرة الإنسان . وقال البعض : توجد ثلاثة موارد أخرى لا تقبل فيها التوبة : الأول : « الشّرك » ، حيث يقول القرآن الكريم : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » « 5 » . ولكن هذا الأمر يبتعد عن الصّواب والصّحة ، بل أنّ الآية لم تتكلم عن التّوبة ، ولكنّها تحدثت عن العفو عن المشرك من دون توبةٍ ، وإلّا فانّ كلّ الأشخاص قبل الإسلام ، تابوا من
--> ( 1 ) . سورة النّساء ، الآية 18 . ( 2 ) . سورة يونس ، الآية 90 . ( 3 ) . سورة يونس ، الآية 91 . ( 4 ) . سورة غافر ، الآية 84 و 85 . ( 5 ) . سورة النّساء ، الآية 48 .