الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

179

الأخلاق في القرآن

الذّنب بظهور الحالات الباطنيّة القبيحة « 1 » . وورد في المناجاة : الخمسة عشر ، المعروفة للإمام السجاد عليه السلام ، في القسم الأول منها ، وهي مناجاة التّائبين : « وَأَماتَ قَلْبِي عَظِيمَ جِنايَتِي فأَحْيهِ بِتَوبَةٍ مِنْكَ يا أَمَلِي وَبُغْيتَي » « 2 » . نعم ! فإنّ الذّنب يكدّر القلب ويلوث النفس الإنسانية ، وبتكرار الذنب فإنّ القلب يذبل ويموت ، ولكنّ التوبة بإمكانها ، أن تعيد النّشاط والحياة للقلوب ، لتعيش جو الإيمان والطُّهر . وبناءً عليه ، فإنّه يتوجب على السائرين إلى اللَّه تعالى ، تحكيم دعائم الفضائل الأخلاقيّة ، في وجدانهم وسلوكياتهم ، ولينتبهوا لمعطيّات وتبعات أعمالهم الإيجابيّة والسّلبية ، فكلّ واحدٍ من تلك الأعمال سيؤثر في القلب ، فإنّ كان خيراً فخَير ، وإن كان شَرّاً فشرّ . 7 - علاقة « الأخلاق » و « التّغذية » ربّما سيتعجب البعض من هذا العنوان ، وما هي علاقة الأخلاق والروحيّات والملكات النّفسية بالغذاء ، فالأولى للرّوح والثّانية للجسم ، ولكن بالنّظر للعلاقة الوثيقة ، بين الجسم والروح في حركة الحياة والواقع ، فلن يبقى مجالًا للتعجب ، فكثيراً ما تسبّب الأزمات الرّوحية في الإصابة بأمراضٍ جسديّةٍ ، تضعف جسم الإنسان وتشل عناصر القوّة فيه ، فيبيض الشّعر ، وتظلم العين ، وتخور القوى عند الإنسان والعكس صحيح أيضاً ، فإنّ الفرح وحالات الرّاحة التي يمرّ بها الإنسان ، تنمي جسمه وتقوّي فكره ، وقديماً توجّه العلماء لتأثير الغذاء على روحيّة الإنسان وسلوكه المعنوي ، وتغلغَلت هذه المسألة في ثقافات الناس ، على مستوى الموروث الفكري والوعي الاجتماعي ، فمثلًا شِرب الدّم يبعث على قساوة القلب ، والعقيدة السّائدة هي أنّ العقل السّليم في الجسم السّليم . ولدينا آياتٌ وروايات تشير إلى هذا المعنى ، ومنها الآية ( 41 ) من سورة المائدة ، فقد

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 121 ، وج 91 ، ص 132 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 91 ، ص 142 .