الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

152

الأخلاق في القرآن

وبناءً على ذلك ، فإنّ النّجاة من الضّلال المبين ، والطّهارة من الأخلاق الرّذيلة والذنوب ، تأتي بعد تلاوة الكتاب المجيد ، وتعليم الكتاب والحكمة ، وهو دليلٌ واضحٌ على وجود العلاقة والارتباط بين الاثنين . وقد أوردنا في الجزء الأوّل من الدّورة الأولى من نفحات القرآن الكريم ، شواهد حيّةً وكثيرةً من الآيات القرآنية ، حول علاقة العِلم والمعرفة بالفضائل الأخلاقيّة ، وكذلك علاقة الجهل بالرذائل الأخلاقيّة ، ونشير هنا بشكل مختصرٌ إلى عشرة نماذج منها : 1 - الجهل مصدرٌ للفساد والانحراف نقرأ في الآية ( 55 ) من سورة الّنمل : « أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » . فقرن هنا الجهل ، بالانحراف الجنسي والفساد الأخلاقي . 2 - الجهل سبب للإنفلات والتّحلل الجنسي ورد في الآية ( 33 ) من سورة يوسف على لسان يوسف عليه السلام ، في أنّ الجهل قرينٌ للتحلل الجنسي ، فقال تعالى : ( قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ » . 3 - الجهل أحد عوامل الحسد ورد في الآية ( 89 ) من سورة يوسف عليه السلام ، أنّه عندما جلس يوسف عليه السلام على عرش مصر ، وتحدّث مع إخوانه الذين جاءوا من كنعان إلى مصر ، لإستلام الحنطة منه ، فقال : « قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » . أي أنّ جهلكم هو السبب في وقوعكم في أسر الحسد ، الذي دفعكم إلى تعذيبه ، والسّعي لقتله ، والقائه في البئر .