الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

153

الأخلاق في القرآن

4 - الجهل مصدر التّعصب والعناد واللؤم في الآية ( 26 ) من سورة الفتح ، نرى أنّ تعصّب مشركي العرب في الجاهلية ، كان بسبب جهلهم وضلالهم : « إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ » . 5 - علاقة الجهل بالذرائع تاريخ الأنبياء مليءٌ بمظاهر التبرير ، وخلق الذّرائع من قبل الأقوام السّالفة ، في مواجهة أنبيائهم ، وقد أشار القرآن الكريم مراراً إلى هذه الظاهرة ، ومرًّة أخرى يشير إلى علاقة الجهل بها ، فنقرأ في الآية ( 118 ) من سورة البقرة : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ » . فالتأكيد هنا على أنّ عدم العلم أو الجهل ، هو الذي يتولى خلق الأرضيّة للتذرع ، وتبيّن الآية الكريمة ، العلاقة الوثيقة بين هذا الانحراف الأخلاقي مع الجهل ، وكما أثبتته التجارب أيضاً . 6 - علاقة سوء الظنّ مع الجهل ورد في الآية ( 154 ) من سورة آل عمران ، الكلام عن مُقاتلي أحد : « ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ » . ولا شك في أنّ سوء الظّن ، هو من المفاسد الأخلاقيّة ، ومصدر لكثير من الرذائل الفردية والإجتماعيّة في حركة الواقع والحياة ، وهذه الآية تبيّن علاقة الظّن بالجهل بصورةٍ واضحةٍ . 7 - الجهل مصدر لسوء الأدب ورد في الآية ( 4 ) من سورة الحجرات ، إشارةً للّذين لا يحترمون مقام النبوة ، وقال إنّهم قوم لا يعقلون :