الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
119
الأخلاق في القرآن
وبعدها يقترح برنامجاً للسّير في هذا الطريق الطويل ، والمحفوف بالمخاطر ، ويتلخص في عدّة أمور : 1 - العزم والنيّة لسلوك هذا الطريق . 2 - التّوبة النّصوح من الأعمال السّالفة ، وهي التّوبة التي تنفذ في أعماق الوجدان والوعي ، في واقع النفس ، وتعمل على تغييره ، وغسل آثار الذّنوب وأدران الخطايا من جسمه وروحه . 3 - حمل الزّاد للطريق ، وذكرَ له عدّة برامج : الف : صباحاً ، المشارطة : ( يشرط على نفسه أن لا يمضي إلّا في طريق الحق ) ، وفي النّهار المراقبة : ( الانتباه لئلّا يحيد عن الطريق ) ، ومساءً المحاسبة : ( لنفسه على ما فعله في النّهار ) . ب - التّوجه للأوراد والأذكار ، ووظائف اليقظة والمنام . ج - التّوجه لصلاة اللّيل ، والخَلوة باللَّه تعالى ، وإحياء الليل وترويض النفس في حالات النوم والأكل ، بحيث لا يتجاوز عن الحدّ الضروري . 4 - الاستفادة من سوط السّلوك ، وهو عبارة عن مُؤاخذة النّفس وتوبيخها ، لتوجُّهِها للدنيا وتقصيرها في طلب الحق ، وعدم وفائها ، وإطاعة الشّيطان في معصية اللَّه تعالى ، ويستغفر اللَّه على كلّ ذلك ويعزم على السّعي في طريق الإخلاص والإيمان والصلاح . 5 - عند التّحول ، وفي هذه المرحلة ، وقبل كلّ شيء ، يجب أن يفكّر في الموت ، ليميت حبّ الدنيا في قلبه ويصلح الصّفات القبيحة عنده ، وهو دواءٌ نافعٌ في هذا المجال ، ( وبعدها يفكر في عظمة اللَّه وأسماءه وصفاته ، ويذكر أولياء الحق ، وليسعى بأن يُشابِههم في صفاتهم ) . 6 - عند القرب من منزل المقصود ، يشير إلى أنّ الإنسان لديه ثلاثة عوالم : 1 - عالم الحسّ والطّبيعة . 2 - عالم الخيال والمثال . 3 - عالم العقل والحقيقة . فعالم الحسّ والطّبيعة كلّه ظلمات ، وإذا لم يعبره فلن يستطيع الوصول لعالم المثال ، وهو العالم الذي تكون فيه الحقائق لها صورٌ عاريةٌ عن المادّة .