الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

120

الأخلاق في القرآن

وما دام يراوح في عالم المثال ، فلن يستطيع الوصول إلى عالم العقل ، الذي هو عالم الحقيقة والأصل للنفس الإنسانية ، الذي لا صورة ولا مادة فيه ، فإذا وصل لعالم العقل ، وأدرك نفسه خاليةٌ عن المادة والصّورة ، فسيصل إلى معرفة الباري تعالى ، ويكون مصداق لقوله : « مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ « 1 » » « 2 » . 3 - طريقةٌ اخرَى في رسالة « لقاء اللَّه » للعالم والمحقق الكبير ، الآقا المصطفوي ، أشار إلى برنامج آخر للسّير والسّلوك ، في رسالته الجامعة والغنية ، والمعتمدة على الآيات والأخبار ، حيث أشار أولًا إلى الآيات المتعلّقة بلقاء اللَّه ، وبعدها شرع في تفسير معنى اللّقاء ؛ أنّ المراد منه اللّقاء المعنوي والرّوحي ، وأضاف أنّ الإنسان ولأجل وصوله للقاء اللَّه تعالى في هذا السير المعنوي ، عليه أن يكسر حدود المادة والمكان والزّمان ، وكذلك الحدود الذّاتية لكلّ المُمكنات ، ويفنى في عالم اللّاهوت ، ويكون المخاطب لقوله تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي » « 3 » . وأقترح خمسة مراحل للوصول إلى المقصود الأكبر : المرحلة الأولى : التّحرك على مستوى تكميل وتقوية الإعتقادات ، والتّوجه الخاص لُاصول الدّين . المرحلة الثانية : التّوبة من الذنوب ، والتّحرك من هذا الموقع للإتيان بالأعمال الصّالحة وأداء الواجبات . المرحلة الثالثة : السّعي الجاد لتطهير النّفس من الرذائل ، وتحليتها بالفضائل الأخلاقية .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 32 . ( 2 ) . للتفصيل يرجى الرجوع إلى رسالة لقاء اللَّه المرحوم التبريزي قدس سره . ( 3 ) . سورة الفجر ، الآية 27 إلى 30 .