الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

118

الأخلاق في القرآن

من المطّبات الصّعبة ، وتعينه في المسير إلى اللَّه تعالى . الثالث والعشرون : نفي الخواطر ، وهو تسخير القلب ، والحكومة عليه والّتمركز الفكري ، بحيث لا يمر من خاطره شيء ، إلّا باختياره وإذنه ، أو بتعبير آخر ، لا يشغل تفكيره الأفكار المُشوّشة ، وهو من الأمور الصّعبة . الرابع والعشرون : التّفكر ، والقصد منه أنّ السّالك يسعى من خلال التّفكير الصحيح ، والعميق ، في اكتساب المعرفة الحقّة ، ويحصر تفكيره في عالم الصّفات ، والأسماء الإلهيّة وتجلّياته وأفعاله . الخامس والعشرون : الذِكّر ، والمراد منه التّوجه القلبي للذّات المقدّسة للباري تعالى ، وليس الذّكر اللّساني الذي يسمّى بالوِرد ، أو بعبارةٍ أخرى ، يكون كلّ نظره جمال الإله ، ولا يرى شيئاً غيره . هذه هي خلاصة ، ما نسب للعلّامة بحر العلوم في دائرة السّير والسّلوك ، وتبعه في ذلك مع إختلاف يسيرٍ ، العلّامة الطّباطبائي ، وذلك كما جاء في رسالته « لبّ اللباب » . 2 - طريقة المرحوم الملكي التّبريزي وهو المرحوم « الحاج ميرزا جواد الآقا تبريزي » ، وهو من الأساتذة المعروفين في السّير والسّلوك إلى اللَّه ، وقد إنتهج في رسالته ( لقاء اللَّه ) ، نهجاً يختلف عمّا جاء به في الرّسالة المنسوبة للعلّامّة بحر العلوم . فهو يُذكر في البداية ، أنّ لقاء اللَّه هو الغاية القصوى ، والهدف الأعلى ، للسّير والسّلوك ، ويستشهد لذلك بآياتٍ متعدّدةٍ من القرآن الكريم ، وكذلك بالروايات الكثيرة لُمدّعاه ، ويصرّح بأنّ لقاء اللَّه تعالى ليس هو المشاهدة العينية ، لأنّ الباري تعالى منزّه عن الكيفيات التي توجب رؤيته بالبصر ، ولا هو لقاء النّعيم والثّواب في يوم القيامة ، بل هو نوع من « الشّهود » ، واللّقاء القلبي والروحي والمشاهدة بالبصيرة .