الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

الأخلاق في القرآن

جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » . فقد فسّر أغلب المفسّرين كلمة الجهاد بمعناها ومفهومها العام ، الذي يشمل الجهاد الأصغر والأكبر ، أو بخصوص معنى الجهاد الأكبر ، وكما قال المرحوم العلّامة الطّبرسي في كتابه مجمع البيان ، أنّ أكثر المفسّرين ذهبوا إلى أنّ المقصود من حقّ الجهاد ، هو إخلاص النيّة والأعمال والطّاعات للَّه تعالى « 1 » . وقد ذكر العلّامة المجلسي رحمه الله هذه الآية ، في زمرة الآيات النّاظرة للجهاد الأكبر « 2 » كذلك . وجاء في الحديث المعروف عن أبي ذرّ رحمه الله أنّه قال : قُلتُ يا رسُولَ اللَّهِ أَيُّ الجِهادِ أَفضَلُ ؟ فَقالَ صلى الله عليه وآله : « أَنْ يُجاهِدَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَهَواهُ » « 3 » . وكما ورد في حديث : جنود العقل وجنود الجهل ، هذا المعنى أيضاً ، إذ يُشبّه حياة الإنسان بساحةِ حربٍ ، العقلُ جنوده في جهةٍ ، والجهلُ وهوى النّفس وجنودهما في الجهة المقابلة ، فهذان المعسكران ، يعيشان دائماً في حالة حربِ سِجالٍ ، ومن خلال هذا النّزاع ، ومعطيات حالات الصّراع في أعماق النّفس ، تتولد الكمالات المعنويّة للإنسان ، وذلك عندما ينتصر العقل وجنوده ، والنّصر الآني ، هو السّبب في التّقدم النّسبي للكمالات الإنسانيّة . النظريّة الثّانية : نظريّة الطّب الرّوحاني فقد ذهبوا إلى أنّ الرّوح كجسم الإنسان ، تُصاب بأنواع الأمراض ، ولأجل الشّفاء يتوجب اللّجوء إلى أطبّاء النّفس والرّوح ، والاستعانة بأدوية الأخلاق الخاصّة ، حتى تبقى الرّوح سالمةً ونشطةً وفعّالةً . والجدير بالذكر ، أنّ القرآن الكريم أشار إلى الأمراض الأخلاقية والروحية ، في إثنى عشر موضعاً ، وعبّر عَنها بالمرض « 4 » ، ومنها الآية ( 10 ) من سورة البقرة ، اعتبرت النِّفاق من

--> ( 1 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 97 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 63 . ( 3 ) . ميزان الحكمة ، ج 2 ، ص 141 . ( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 10 ؛ سورة المائدة ، الآية 52 ؛ سورة الأنفال ، الآية 49 ؛ سورة التوبة ، الآية 125 ؛ سورة الحج ، الآية 53 ؛ سورة النور ، الآية 50 ؛ سورة الأحزاب ، الآية 12 و 32 و 60 ؛ سورة محمد ، الآية 20 و 29 ؛ سورة المدثر ، الآية 31 .