عبد المنعم الحفني
1249
موسوعة القرآن العظيم
14 - وفي قوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) : قيل : نزلت في اليهود ، قالوا لبعضهم البعض لا تحدّثوا المسلمين بما نتفق عليه فيما بيننا حتى لا يتخذوه حجة عليكم . وقيل : إن عليا تسلل إلى يهود قريظة يوم خيبر ، فسمعهم يسبّون الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ويعرضون له وأنهم نقضوا العهد . فعاد يسأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن لا يذهب إليهم ، وأصر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على الذهاب ، فلمّا واجههم قال لهم : « أنقضتم العهد أخزاكم اللّه وأنزل بكم نقمته » ، فقالوا له : ما كنت جاهلا يا محمد ، فلا تجهل علينا ! من حدّثك بهذا ؟ ما خرج هذا الخبر إلا من عندنا ( خبر نقضهم العهد ) . وقيل : نزلت في جماعة من اليهود كانوا إذا لقوا الذين آمنوا يقولون آمنا أن صاحبكم رسول اللّه ، ولكنه مبعوث إليكم خاصة . وقيل : نزلت في ناس من اليهود نافقوا وكان يأتون المؤمنين من العرب بما تحدثوا به ، فقالوا لبعضهم البعض : أتحدثونهم بما وعدكم اللّه من العذاب ، ليقولوا : نحن أحب وأكرم إلى اللّه منكم . 15 - وفي قوله : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 78 ) : قيل : هؤلاء هم اليهود الأميون الذين لا يعرفون القراءة ولا الكتابة ، والآية دليل على أن من اليهود من لم يكن يعرف ما الكتاب وكانوا يجهلون دينهم . 16 - وفي قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) : قيل : نزلت في أحبار اليهود المتقدمين ، وضعوا كتابا من عندهم قالوا إنه التوراة ، وصنّفوه أبوابا وأسفارا ، وقالوا إن التوراة أو الكتاب بخلاف لوحي الشهادة ، وحرّفوا في الشريعة ، وحللوا وحرّموا ، ومن ذلك أنهم أحلوا قتل غير اليهود ، والاستيلاء على أموالهم وأراضيهم ، وقالوا لن يضرنا ذنب فنحن أحباء اللّه وأبناؤه ووعدنا هذه الأرض فمن كان عليها فلا حق له فيها ، وقالوا لن يعذبنا اللّه ، وإن عذبنا فأربعين يوما مقدار أيام العجل ، ولذلك نزلت الآية في هؤلاء . 17 - وفي قوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) : قيل : نزلت في بنى قينقاع وقريظة والنضير من اليهود ، وكان بنو قينقاع أعداء قريظة ، والأوس حلفاء بنى قينقاع ،