عبد المنعم الحفني

1250

موسوعة القرآن العظيم

والخزرج حلفاء بني قريظة ؛ والنضير والأوس والخزرج إخوان ، وقريظة والنضير إخوان ؛ ثم افترقوا ، واقتتلوا ، ووقعوا أسارى ، فكانوا يفدون أساراهم ، فعيّرهم اللّه بذلك . 18 - قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) : قيل : القرآن مصدّق لما معهم ، وكانوا من قبل يعيّرون الذين كفروا ويتكبّرون بما عندهم من الكتاب ، فلما نزل القرآن يعادل ما عندهم كفروا به ، فنزلت الآية تفضح عنصريتهم وتبيّن أن إيمانهم ليس للّه ، فلأن القرآن يصدّق على التوراة فكان الأحرى بهم أن يؤمنوا بالقرآن طالما هم يؤمنون بالتوراة ، وطالما أن عندهم ما يدلهم على كونه منزّلا من عند اللّه . 19 - وفي قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) : قيل : نزلت تنفى عن اليهود إيمانهم المدّعى باللّه ، فلو كانوا مؤمنين فلم قتلوا النبيين ، كزكريا ويحيى - وكما قيل - وعيسى ابن مريم ؟ 20 - وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) : قيل : نزلت بسبب اتخاذهم العجل ، صنعوه من ذهب ، وصنعه لهم السامري ، فلما غاب موسى على الجبل ، وكان قد وعدهم أنه يغيب شهرا ، فزاد الشهر عشرة أيام ، صنعوا العجل ليحتفلوا ويصخبوا ، وفي ذلك نزلت الآية . 21 - وفي قوله : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) : قيل : نزلت في اليهود ، قالوا إن لنا الجنة من دون الناس ، فنزلت الآية تؤكد أنهم كاذبون ، فلو كانت لهم الجنة لتمنوا الموت حالا ، ولكنهم يخشونه لما يعلمون أنهم ارتكبوه من مظالم . 22 - وفي قوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) : قيل : نزلت في اليهود وتنبّه إلى صفة فيهم هي حبّهم للدنيا ، يتمنون لو يعيش الواحد منهم ألف سنة ، فلو كانوا سيدخلون الجنة لما تمنوا أن يعمّروا ، ومهما تمنّوا أن يطول بهم العمر فهم حتما إلى العذاب في نهاية الأمر . 23 - في قوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) : قيل : سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : ليس من نبىّ من