عبد المنعم الحفني

1248

موسوعة القرآن العظيم

9 - وفي قوله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) : قيل : نزلت في يهود المدينة كانوا يقولون للعرب من جيرانهم عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : اثبتوا على الذي أنتم عليه وما يأمركم به محمد ، فإن أمره حق ، ولا يفعلون هم ذلك . وكان أحبارهم يحضّون على طاعة اللّه وكانوا هم يواقعون المعاصي ، ويحضّون على الصدقة ويبخلون ، فنزلت الآية فيهم ، تطالبهم بحقائق المعاني . والآية عامة في كل الناس . 10 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) : قيل : إن سلمان سأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن أهل دين كان معهم ، وذكر لهم من صلاتهم وعبادتهم ، فنزلت الآية . وقيل : لما قصّ سلمان قصة أصحابه ، قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هم في النار » ، قال سلمان : فأظلمت الدنيا في وجهي ، فنزلت الآية فكأنما كشف عنى جبل . وقيل : نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان خصيصا . 11 - وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) : قيل : نزلت في أصحاب السبت ، نهاهم ربّهم أن يعملوا في يوم السبت ، فاحتال أهل قرية على البحر أن يصيدوا يوم السبت ، فعاقبهم اللّه لعدوانهم على السبت واستحلوا الصيد فيه ، فمسخوا قردة ، أي سقطوا أدبيا عند اللّه ، ولم تعد لهم منزلة ، وصاروا مقلّدين لا فاعلين ، يعنى ألغيت عقولهم ، فكانوا نكالا لمن يعمل بعدهم مثل ذلك الذنب . 12 - وفي قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) : قيل : نزلت في قوم موسى لمّا وجدوا قتيلا بين أظهرهم ، واشتبه أمر قاتله عليهم ، ووقع بينهم خلاف ، فأمرهم بذبح بقرة ، فسألوه أن يبيّن ما هي ، ثم إنهم ضربوا الميت ببعض عظم البقرة ، فأحياه اللّه ، وأخبر عن قاتله ثم مات . والقصة دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، وعلى الأخذ بالقسامة ، بقسم المقتول أن دمه عند فلان ، وباللّوث وهي الإمارة تغلب على الظن بصدق مدعى القتل ، كشهادة الواحد على رؤية القتل . 13 - وفي قوله تعالى : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) : قيل : نزلت في اليهود ، والخطاب لأصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان للأنصار حرص على إسلام اليهود ، بسبب ما بينهما من تحالف وجوار .