عبد المنعم الحفني
1311
موسوعة القرآن العظيم
ما أنزل إليك ظاهرا ، فكان مما بلّغه ما أنزله ربّه عليه في أمر زينب بنت جحش ، وفيه قالت عائشة : من حدثك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب ، ولو كان فاعلا لكتم هذه الآيات » . . وفي قوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . ، قيل : هذه الآية بها دلائل نبوة محمد ، لأن اللّه تعالى أخبر أنه معصوم من الناس . قيل : كان أبو طالب يرسل كل يوم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجالا من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت الآية ، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عمّاه ، إن اللّه قد عصمني من الناس فلا أحتاج إلى من يحرسني » . وهذا يقتضى أن القصة جرت في مكة ، لأن أبا طالب كان في مكة ، وعلى ذلك تكون الآية مكية ، وذلك غير صحيح ، وقيل : إن عمه هو العباس وهو غير صحيح أيضا . وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان نازلا تحت شجرة ، فجاء أعرابي فاختطف سيفه من يده ، وجرى لا يلوى على شئ ، فاصطدم بالشجرة . وقيل اسم الأعرابي « غورث بن الحارس » وقد عفا عنه ، وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية ، ونزلت أيضا : إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) ( المائدة ) . وقيل : إن ذلك كان قبل نجد ونزل يستريح ، وعلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيفه بغصن شجرة ، وتفرّق الناس يستظلون بالشجر ، وأتاه رجل وهو نائم وأخذ سيفه ، واستيقظ والرجل قائم على رأسه ، وقال له : من يمنعك منى ؟ قال : اللّه ، وكررها ثانية ، فقال : اللّه ، فوضع السيف ، ولم يعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للرجل . وقالت عائشة : سهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة مقدمه المدينة ، فقال : « ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة » ، قالت : فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح ، فقال : من هذا ؟ قال : سعد بن أبي وقاص ، فقال له : ما جاء بك ؟ قال : وقع في نفسي خوف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجئت أحرسه ، فدعا له صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نام . وفي رواية أخرى أن سعدا وحذيفة جاءا لحراسته ، فنام النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى سمعت عائشة غطيطه - يعنى نام مطمئنا ، ونزلت الآية ، فأخرج رأسه من الخيمة وقال : « انصرفوا إيها الناس فقد عصمني اللّه » . 24 - وفي قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) : قيل : جاء جماعة من اليهود إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ألست تقرّ أن التوراة حقّ من عند اللّه ؟ قال : « بلى » ، فقالوا : فإنّا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها . فنزلت الآية . وقيل : جاء رافع ، وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف ، فقالوا : يا