عبد المنعم الحفني

1312

موسوعة القرآن العظيم

محمد ، ألست تزعم أنك على ملّة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا ؟ قال : « بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس » . قالوا : فإنا نأخذ بما في أيدينا ، فإنّا على الهدى والحق ، فأنزل اللّه الآية . 25 - وفي قوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) : قيل : هؤلاء فرق النصارى ، كانوا يقولون : الأب والابن وروح القدس إله واحد ، ولا يقولون ثلاثة آلهة ، وهو معنى مذهبهم وإنما يمتنعون من العبارة وهي لازمة لهم . 26 - وفي قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) : قيل : نزلت في غلو اليهود وغلو النصارى ، فأما غلو اليهود فقولهم عن المسيح : أنه ابن زانية وليس ولد نكاح ، وأنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، وأما غلو النصارى فقولهم إن المسيح إله ، فنزلت الآية فيهما . 27 - وفي قوله تعالى : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) : قيل : الآية نزلت في نصارى الحبشة ، فقد قدم إليهم المسلمون في الهجرة الأولى فأكرموا وفادتهم ، ولمّا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى النجاشي عمرو ابن أمية الضمري ، فأرسل إلى الرهبان والقسيسين وجمعهم به وقرأ عمرو رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعضا من القرآن ، قيل سورة مريم ، ففاضت دموعهم ، فهم الذين نزلت فيهم وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا . . ، وقيل : قدم على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم من الحبشة عشرون رجلا ، وكان بمكة ووجدوه في المسجد ، وسألوه ، ودعاهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اللّه ، وتلا عليهم القرآن وفاضت دموعهم ، واستجابوا وآمنوا ، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل ونفر من قريش وأغلظ لهم لإظهارهم الإيمان به . وقيل : هؤلاء النفر من نجران ، وفيهم نزلت الآية : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) ( القصص ) . وقيل : إن وفد النصارى كان سبعين رجلا من الرهبان ، منهم اثنان وستون من الحبشة ، وثمانية من الشام ، وفيهم نزلت : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى . . ، ونزل فيهم أيضا : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) ( القصص ) . وقيل : كانوا أربعين رجلا من أهل نجران من بنى الحرث بن كعب ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية وستين من الشام . ونزلت فيهم الآية ، وقيل : الآية نزلت في جماعة من أهل الكتاب وكانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى ، فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم آمنوا به .