عبد المنعم الحفني
1298
موسوعة القرآن العظيم
النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالمسلمين الظهر ، فقال المشركون : قد كانوا على حال لو أصبنا غرّتهم . وقالوا : وتأتى عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم . فنزل جبريل على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآية بين الظهر والعصر : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً . . ( 102 ) . وفي هذه الآية صلاة الخوف وصلاة السفر ، وكان الغالب على المسلمين الخوف في الأسفار . فلما آمنوا سألوا : ما لنا نقصر وقد أمنّا ؟ فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » . 42 - وفي قوله تعالى : . . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 ) : قيل : الآية في وجوب حمل السلاح في الصلاة عند الخوف من عدو ، ثم رخّص في المطر وضعه ، لأن السلاح يبتل فيصدأ الحديد ويثقل . وقيل : نزلت الآية في النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم « بطن نخلة » ، وبطن نخلة قرية قرب المدينة في الطريق إلى البصرة ، وفيها انهزم المشركون وغنم المسلمون ، وكان يوما مطيرا ، وخرج النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لقضاء حاجته ، واضعا سلاحه ، فرآه الكفار منقطعا عن أصحابه ، فقصده غورث بن الحارث ، فانحدر عليه من الجبل بسيطه ، فقال : ما يمنعك منى اليوم ؟ فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّه » ، ثم قال : « اللهم اكفنى الغورث بما شئت » ، فأهوى بالسيف إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليضربه ، فانزلقت قدمه وزلت ، وانكب لوجهه وسقط السيف من يده ، فأخذه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : وقال : « ما يمنعك منى يا غورث ؟ » فقال : لا أحد ، فقال : « تشهد لي بالحق وأعطيك سيفك ؟ » ، قال : لا ، ولكن أشهد ألا أقاتلك بعد هذا ولا أعين عليك عدوا . فدفع إليه السيف ، ونزلت الآية رخصة في وضع السلاح في المطر . 43 - وفي قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) : قيل : نزلت في حرب أحد حيث أمر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالخروج في آثار المشركين ، وكانت بالمسلمين جراحات ، وكان قد أمر ألا يخرج معه إلا من كان في الوقعة . وقيل : الآية نزلت في كل جهاد . 44 - وفي قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) : قيل : نزلت هذه الآية في رجل يدعى بشير بن الحارث ، عدا