عبد المنعم الحفني
1299
موسوعة القرآن العظيم
على مشربة رفاعة بن زيد ، عمّ قتادة بن النعمان ، فنقبها من ظهرها ، وسرق الطعام ودرعين ، فأتى قتادة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك ، فدعا بشيرا فسأله وأنكر ، ورمى بالسرقة رجلا يدعى لبيد بن سهل من أهل الدار وكان ذا حسب ونسب ، فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد ، وهرب بشير إلى مكة وجعل يقع في النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفي المسلمين ، فنزل فيه : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ . . . ( النساء 115 ) ، وقيل : كان بنو أبيرق ثلاثة أخوة : بشر ، وبشير ، ومبشر ، وكان لهم ابن عم اسمه أسير بن عروة ، ونقب الأربعة مشربة لرفاعة بن زيد في الليل ، وسرقوا أدرعا وطعاما ، وقيل إن السارق بشير وحده ، وكان يكنّى أبا طعمة ، أخذ درعا كان في جراب فيه دقيق ، فكان الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى داره ، فجاء ابن أخي رفاعة يشكوهم إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء أسير ابن عروة إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يجادل عنهم ، ونسب إلى ابن أخي رفاعة أنه اتهمهم بالسرقة ورماهم بها من غير بيّنة ، وكاد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصدقه ، وأنزل : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) ( النساء ) وكانوا قد اتهموا أثناء ذلك لبيد بن سهل وكان يهوديا ، وقيل : زيد بن السمين وهو يهودي أيضا ، أو أنهم اتهموا رجلا من الأنصار ، وكان بريئا . فلما أنزل اللّه ما أنزل ، هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة ، ونزل على سلامة بنت سعد بن شهيد ، فقال فيه حسّان بن ثابت بيتا من الشعر يعرض فيه بها : وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت * ينازعها جلد استها وتنازعه ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتموا * وفينا نبىّ عند الوحي واضعه فلما بلغها أخذت رحل ابن أبيرق فألقته خارج بيتها ، فهرب إلى خيبر وارتد . ثم أنه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق ، فسقط عليه الحائط فمات مرتدا . وقيل قبل موته ، أراد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقطع يده ، فجاءت اليهود شاكين السلاح ، فأخذوه وهربوا ، فنزلت : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 109 ) ( النساء ) . وقيل : لما سرق الدرع اتخذ حفرة في بيته وجعل الدرع تحت التراب ، وقيل : إنهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبرئ ابن أبيرق لأنه كان مطاعا في قومه ، ويلحق التهمة بيهودي ! ! فنبّه اللّه تعالى نبيّه فقال : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ . . . ( 113 ) ( النساء ) . وقال في تدبيرهم : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) ( النساء ) .