عبد المنعم الحفني

1662

موسوعة القرآن العظيم

إن هذا لهو الفوز العظيم ( الصافات 55 / 62 ) ، وإنه لفوز عظيم أن تكون لهم الجنات والنعيم ( الطور 17 ) ، والعيون الجارية ( الرحمن 46 ) ، والنضّاخة ( الرحمن 66 ) ، والفواكه الكثيرة ، لا مقطوعة ولا ممنوعة ( الواقعة 32 ، 33 ) ، قطوفها دانية ( الحاقة 23 ) ، يتخيّرون منها ( الواقعة 26 ) ، ولحم طير مما يشتهون ( الواقعة 21 ) ، ونورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ، يقولون ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ( التحريم 8 ) ، وتطمئن نفوسهم ( الفجر 27 ) ، ويعيشون في النعيم ( المطففين 22 ) ، وتبدو عليهم النعمة ( الغاشية 8 ) وفي وجوههم النضرة ( المطففين 24 ) ، يسقون من رحيق مختوم ، ختامه مسك ، ومزاجه من تسنيم ( المطففين 25 / 27 ) ، ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب قواريرا ، ويسقون كئوسا مزاجها زنجبيل ، من عين تسمى سلسبيل ، وثيابهم سندس خضر ، وحلّوا الأساور من فضة ( الإنسان 15 ، 21 ) ، وخصّوا المتقون بالكواعب الأتراب ، والكأس الدهاق ( النبأ 33 / 34 ) ، وأصحاب اليمين لهم السدر المخضود ، والطلح المنضود ، والظل الممدود ، والماء المسكوب ، والفاكهة الكثيرة ، والأبكار العرب الأتراب ( الواقعة 27 / 37 ) ، وللمقرّبين الرّوح والرّيحان ، يتكئون على السرر الموضونة ، ويطوف عليهم ولدان مخلّدون ، بأكواب وأباريق وكأس من معين ، لا يصدعون عنها ولا ينزفون ( الواقعة 11 / 19 ) . فهذه بعض المشاهد التي يحياها أصحاب الجنة ، ينتقدها المستشرقون ، باعتبارها ملذات غارقة في الماديات ، وجوابنا على ما يروّجون : أن الجنة بما هي كذلك « مجتمع وفرة » لا فقر فيها ولا حاجة ، ولا عوز ، ولا أمراض ، ولا إحن ، ولا خلافات سياسية أو اقتصادية ، وهي الأشياء المتولدة عن مجتمعات النّدرة . والقرآن ينفى أن تتحقق على الأرض مجتمعات الوفرة ، إلا للمستقويين ، بعدوان الأقوياء على المستضعفين ، والاستئثار بخيرات الأرض ، دون أصحابها كما في أمريكا والدول الغنية ، وحتى في تلك المجتمعات هناك المظالم الاجتماعية ، والتفاوت في الدخول ، وصراع الطبقات ، وانتشار الأمراض ، وغلبة الأمية ، حتى أن المجتمع الأمريكى وهو مجتمع يصفونه بالرفاهية ، تبلغ نسبة الأمية فيه 18 % ، ولا يمثل خريجو الجامعات إلا 36 % من الشباب الأمريكى ، وتبلغ نسبة عدد الفقراء إلى عدد السكان 58 % ، وليست صورة الجنة كما يصفها القرآن من نوع الأماني لتخدير الفقراء وصرف الشعوب الفقيرة عن أن تطالب بحقوقها ، فلم يوجد كتاب كالقرآن يطالب بحقوق الفقراء ويسن التشريعات لضمان صيانتها ، وما كانت الدعوة إلى الإسلام إلا بين الفقراء أصلا ، وما تعتنق الشعوب الإسلام إلا بسبب مطالباته من أجل الشعوب والطبقات المضطهدة ، ومن أجل ذلك كانت الاستراتيجية الجديدة لحلف الأطلنطى هي ضرب